الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إمامة العاجز عن الركوع والسجود، وواجب المقتدي به
رقم الفتوى: 226591

  • تاريخ النشر:الجمعة 5 محرم 1435 هـ - 8-11-2013 م
  • التقييم:
16183 0 247

السؤال

دخل والدي المسجد لصلاة المغرب في رمضان، وكان الإمام غائبا، ولا يوجد في المسجد سوى المؤذن، وهو رجل عاجز، يصلي على كرسي لشلل في قدمه، وطفل عمره 10 سنوات، وكان المؤذن قد أقام الصلاة، وصلى إماما بالطفل قبل أن يأتي أحد. فاقتدى والدي به على الرغم من أنه لا يأتي بأركان الصلاة كالقيام، والركوع الصحيح، والسجود على الأرض، إنما كامل صلاته على الكرسي.
والسؤال له شقان:
1-هل يجوز الاقتداء بهذا الرجل، علما أن والدي دخل ووجدهما يصليان؟ وهل كان من الواجب على المؤذن أن يقدم الطفل، وقد يكون الطفل لا يستطيع الصلاة بشكل صحيح أم كان يجب عليهما أن يصلي كل واحد وحده قبل مجيء والدي؟
باختصار هل ما فعلوه كان صحيحا؟
2-على فرض أنه يجوز لوالدي أن يقتدي به. هل يصلي والدي قائما أم جالسا على كرسي ليشابه الإمام؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فأما إمامة هذا الرجل ففي صحتها خلاف بين العلماء، والجمهور يمنعون الاقتداء به؛ لكونه لا يأتي ببعض أركان الصلاة؛ وانظر الفتوى رقم: 129192. وقد أجاز الائتمام به والحال ما ذكر الشافعية، واختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

جاء في الموسوعة الفقهية: لا يجوز اقتداء من يقدر على ركن، كالركوع، أو السجود، أو القيام، بمن لا يقدر عليه عند المالكية والحنابلة، وهو قول محمد من الحنفية؛ لأن الإمام عجز عن ركن من أركان الصلاة فلم يصح الاقتداء به، كالعاجز عن القراءة إلا بمثله؛ ولعدم جواز اقتداء القوي بالضعيف كما مر، إلا أن الحنابلة استثنوا إمام الحي المرجو زوال علته، وفي هذه الحالة يصح أن يصلي المقتدرون وراءه جلوسا أو قياما عندهم. ويجوز اقتداء قائم بقاعد يركع ويسجد عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، وجاز ذلك عند الشافعية ولو لم يكن القاعد قادرا على الركوع أو السجود؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى آخر صلاته قاعدا، والقوم خلفه قيام. انتهى.

ولقول الشافعية قوة واتجاه، وكذا وقع الخلاف في إمامة الصبي، والراجح صحتها إن كان الصبي ممن يحسن الصلاة؛ وانظر الفتوى رقم: 28987.

وعليه؛ فلم يكن على أبيك حرج في الاقتداء بهذا الرجل، ولا على هذا الرجل حرج في الصلاة بهذا الصبي، ولم يكن عليه حرج كذلك في تقديم الصبي إن كان يحسن يصلي. وحيث صلى هذا العاجز عن الركوع والسجود إماما، فعلى القول بالصحة وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين، ومذهب الشافعية كما مر. فالواجب على من يأتم به أن يأتي هو بالركوع والسجود.

  قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ولكن؛ هل إذا رَكَعَ بالإِيماءِ نركعُ بالإِيماءِ أو نركعُ ركوعاً تاماً؟ الظاهر أننا نركع ركوعا تاما. انتهى.

 وهل يصلي خلفه قاعدا أو قائما؟ في ذلك خلاف مشهور بين العلماء، واختيار الشيخ ابن عثيمين أنه يجب الصلاة خلفه من قعود سواء كان إمام المسجد أم لا، وسواء كان مرجو زوال العلة أم لا، ومذهب الجمهور أن من صلى قاعدا يصلي الناس خلفه قياما؛ وانظر الفتوى رقم: 52322.

ومذهب الحنابلة أن إمامة القاعد للقائم لا تصح إلا إذا كان إمام المسجد المرجو زوال علته، فيصلي خلفه قاعدا ندبا.

والحاصل أن اقتداء أبيك بهذا الشخص صحيح على قول من تقدم من العلماء، ويصلي خلفه قائما، وعلى رأي الشيخ ابن عثيمين فإنه يصلي خلفه قاعدا، ويأتي بما عجز عنه الإمام من أركان الصلاة.

وعلى كلٍ؛ فصلاة أبيك صحيحة إن شاء الله، لا تلزمه إعادتها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: