الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يتصور من مسلم يعلم فضل يوم الجمعة ثم يكرهه
رقم الفتوى: 226663

  • تاريخ النشر:السبت 6 محرم 1435 هـ - 9-11-2013 م
  • التقييم:
12944 0 446

السؤال

ما حكم كره يوم الجمعة؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه ينبغي للمسلم أن يعظم يوم الجمعة لما لهذا اليوم من الفضائل، فقد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَم ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ.

وهو سيد الأيام، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيد الأيام يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة. أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم ـ ووافقه الذهبي.

وفيه ساعة لا توجد في غيره، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي الجُمُعَةِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ. رواه البخاري.

وقد منّ الله علينا أن هدانا لهذا اليوم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المَقْضِيُّ لهم قبل الخلائق. رواه مسلم.

فلا يجوز لمسلم أن يسمع هذه الأحاديث في فضل يوم الجمعة ثم يكرهه، فإنه من شعائر الدين وتعظيمه من تقوى القلوب، ومن كرهه لأجل ذلك يخشى عليه من الكفر، لأنه في هذه الحالة قد أبغض شعيرة من شعائر الإسلام، وبغض شعائر الإسلام كفر، قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ في تفسير القرآن: فمن أبغض شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام، أو أبغض شعيرة من شعائر الإسلام، أو أبغض أي طاعة مما يتعبد به الناس في دين الإسلام، فإنه كافر، خارج عن الدين، لقول الله تعالى: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم {محمد: 9} ولا حبوط للعمل إلا بالكفر، فمن كره فرض الصلوات فهو كافر ولو صلى، ومن كره فرض الزكاة فهو كافر ولو زكى، لكن من استثقلها مع عدم الكراهة فهذا فيه خصلة من خصال النفاق لكنه لا يكفر، وفرق بين من استثقل الشيء ومن كره الشيء. انتهى.

وقد يكون سبب الكره ما يستثقله المرء من ذهابه لصلاة الجمعة فيكون فيه خصلة من خصال النفاق، كما ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ وقد يكون سبب الكره لهذا اليوم وما يحدث فيه من إغلاق المتاجر والمؤسسات أو غير ذلك من الأسباب التي لا تختص بفضل هذا اليوم وفضل الإكثار فيه من الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها من العبادات، فهذا لا ينبغي أن يصدر من مسلم وهو يعلم فضل هذا اليوم، ويعلم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التطير والتشاؤم، وللفائدة يرجى مراجعة الفتوى رقم: 73804.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: