الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من تكلم بكلام مخالف للشرع دون قصد
رقم الفتوى: 234181

  • تاريخ النشر:الإثنين 27 صفر 1435 هـ - 30-12-2013 م
  • التقييم:
13604 0 217

السؤال

أردت أن أسأل الشيخ عن مسألتين:
الأولى: قول أحدهم مازحا: إن رجلا سأل شيخا هل تجوز الصلاة من غير وضوء؟ فقال الشيخ لا، فرد الرجل وقال فما بال الذي فعلها وزبطت معه ـ فهل هذا من الشرك، مع أنه لم يقصد الاستهزاء بالصلاة أو الدين.
السؤال الثاني: كان أحد الشباب يريد أن يعمل كثيرا من الأعمال في يوم واحد، فقام بترتيبها في ذهنه حتى لا ينسى وكان أول شيء سيبدأ به هو دفع الزكاة، فلما هم بالخروج بدأ يردد الأعمال بصوت مرتفع حتى يراجعها مرة أخيرة، فقال سأدفع ال... وقال كلمة تعني في بلده نوعا من الحشرات ويستعملها الشباب مع بعضهم إذا أراد أن يقول شيئا دون تسميته ليجعله مبهما، ولم يكن في باله وقتها أن أول شيء هو دفع الزكاة ولم يكن يريد أن يعود بها على الزكاة لا جادا ولا مازحا، ولكنها خرجت منه دون سابق تركيز وأن الذي سيدفعه أولا هو الزكاة وليس مجرد أموال فلما انتبه استغفر الله، فهل فعله هذا شرك؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما، بعد:

فأما عن السؤال الأول: فإذا كان ذلك القائل لا يقصد الاستهزاء فإنه ليس عليه إثم ولا يكفر بذلك، لأن الرجل قد يصلي بدون وضوء وتصح صلاته وذلك فيمن صلى بالتيمم, وأيضا في صلاة فاقد الطهورين, فقد يكون قال تلك الكلمة لاغزا بها, وكذا الرجل الثاني الذي أراد أن يتلفظ بكلمة الزكاة فتلفظ بغيرها عن غير قصد فإنه لا إثم عليه ولا يكفر, قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ومن تدبر مصادر الشرع وموارده، تبين أن الشارع ألغى الألفاظ التي لم يقصد المتكلم بها معانيها، بل جرت على غير قصد منه كالنائم والناسي، والسكران، والجاهل، والمكره، والمخطئ من شدة الفرح أو الغضب، أو المرض ونحوهم ولم يكفر من قال من شدة فرحه براحلته بعد يأسه منها: اللهم أنت عبدي وأنا ربك ـ إلى أن قال: فرفع عنها ـ أي الأمة المسلمة ـ المؤاخذة بذلك كله حتى الخطأ في اللفظ من شدة الفرح، والغضب، والسكر، كما تقدمت شواهده. اهـ.

وقد سبق أن بينا في عدة فتاوى أن من تلفظ بكلمة الكفر من غير قصد فإنه لا يكفر بذلك ولا يأثم, وانظر الفتاوى التالية أرقامها: 148823، 21800، 203092، 187189.

والله أعلم.
 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: