الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم تفويض الشريك شريكه في إنشاء المشروع مقابل أجرة
رقم الفتوى: 240466

  • تاريخ النشر:الأحد 16 ربيع الآخر 1435 هـ - 16-2-2014 م
  • التقييم:
4753 0 191

السؤال

اشترك اثنان في إنشاء مشروع تجاري على أرض يملكانها مساحتها 5000م2، وتم احتساب تكلفة إنشاء المشروع على هذه الأرض بـ 500 ريال للمتر المربع، وكان رأس المال المطلوب لإنشاء هذه المشروع 2.500.000 ريال، فقام كل شريك بتحمل نصف رأس المال 1.250.000 ريال على أن تكون الأرباح بينهما مناصفة، ثم فوض أحد الشركاء شريكه الآخر بإنشاء هذا المشروع بحكم أن له شركة مقاولات، وله خبرة في إنشاء المشاريع على أن يأخذ أجرته مقابل إنشاء هذا المشروع، وهي الأجرة المتوقعة وقدرها 500 ريال للمتر، وحدد أجلاً لانتهاء المشروع، فأصبح الشريك الآخر شريكاً بناء على اشتراكه في رأس المال، وله نصيب من الربح، وفي نفس الوقت هو مقاول بناء على أنه الذي يتولى إنشاء المشروع مقابل أجر يأخذه، والسؤال هو: ما هو تكييف عقد الشركة الموصوف أعلاه؟ وهل الشريك المقاول يضمن إذا تأخر عن تسليم المشروع في المدة المحددة؟ أم أنه لا يضمن إلا بالتعدي والتفريط بناء على أنه شريك في الأصل، والشركة مبناها على الأمانة؟ أرجو إفادتي بالإجابة، وإن تيسر لكم إيراد بعض نصوص أهل العلم في ذلك، نفع الله بكم وبعلمكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: 

فالشركة المذكورة شركة عنان، وهي من الشركات الجائزة، قال ابن قدامة في المغني: القسم الثاني: أن يشترك بدنان بماليهما، وهذا النوع الثالث من أنواع الشركة, وهي شركة العنان، ومعناها: أن يشترك رجلان بماليهما على أن يعملا فيهما بأبدانهما, والربح بينهما، وهي جائزة بالإجماع، ذكره ابن المنذر، وإنما اختلف في بعض شروطها. اهـ.

 وقال أيضا: شركة العنان مبنية على الوكالة والأمانة، لأن كل واحد منهما بدفع المال إلى صاحبه أمنه, وبإذنه له في التصرف وكله، ومن شرط صحتها أن يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف, فإن أذن له مطلقا في جميع التجارات تصرف فيها, وإن عين له جنسا أو نوعا أو بلدا, تصرف فيه دون غيره، لأنه متصرف بالإذن, فوقف عليه, كالوكيل. اهـ.

وقال الخرقي: وإن اشترك بدنان بمال أحدهما، أو بدنان بمال غيرهما، أو بدن ومال، أو مالان وبدن صاحب أحدهما، أو بدنان بماليهما، تساوى المال أو اختلف، فكل ذلك جائز. اهـ.

وأما مقاولة الشريك على إنجاز عمل للشركة: فهو عقد مستقل عن الشركة، والشريك فيه كالأجنبي، وعليه إنجاز العمل وفق ما اتفق عليه ويحاسب على تقصيره، وقد بينا حكم عقد المقاولة وما يتعلق عند الإخلال والتقصير والشرط الجزائي فيه في الفتوى رقم: 48839.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: