الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الاتجار بالرنجة للمسلمين في موسم عيد شم النسيم
رقم الفتوى: 245038

  • تاريخ النشر:الأربعاء 18 جمادى الأولى 1435 هـ - 19-3-2014 م
  • التقييم:
11549 0 226

السؤال

أنا شاب أعمل عند تاجر سمك، ونحن الآن على أعتاب موسم شم النسيم، ومن الآن نبدأ بشراء الرنجة وبيعها، وأنا أريد أن أتاجر في الرنجة في بلدتنا الصغيرة، أي أوزع على المحلات الصغيرة في بلدتنا، فهل هذه التجارة حلال أم حرام؟ علمًا أن بلدتنا ليس بها نصارى، وكلهم من المسلمين، ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن ما يسمى بعيد شم النسيم من الأعياد التي يحرم على المسلم الاحتفال بها بأي نوع من أنواع الاحتفال، كما بيناه في الفتوى رقم: 8762،  ومن أبرز مظاهر الاحتفال بهذا العيد أكل ما يعرف بـ (الرنجة).

وعليه: فإن بيعها لمن عُلم أو غَلب على الظن أنه يحتفل بها في ذلك العيد محرم، سواء كان المحتفل مسلمًا أم غير مسلم؛ لأن في ذلك إعانة على الاحتفال المحرم.

قال ابن تيمية - في كلامه عن أعياد الكفار -: فإن كان ما يبتاعونه يفعلون به نفس المحرم، مثل صليب، أو شعانين، أو معمودية، أو تبخير، أو ذبح لغير الله، أو صورة، ونحو ذلك، فهذا لا ريب في تحريمه، كبيعهم العصير ليتخذوه خمرًا، وبناء الكنيسة لهم.

وأما ما ينتفعون به في أعيادهم للأكل، والشرب، واللباس، فأصول أحمد، وغيره تقتضي كراهته، لكن كراهة تحريم، كمذهب مالك، أو كراهة تنزيه؟ والأشبه أنه كراهة تحريم، كسائر النظائر عنده، فإنه لا يُجوّز بيع الخبز، واللحم، والرياحين للفساق الذين يشربون عليها الخمر، ولأن هذه الإعانة تفضي إلى إظهار الدين ـ أي: الدين الباطل ـ وكثرة اجتماع الناس لعيدهم وظهوره، وهذا أعظم من إعانة شخص معين. اهـ. من اقتضاء الصراط المستقيم .

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة : يحرم على المسلم الإعانة على هذا العيد - عيد الحب - أو غيره من الأعياد المحرمة بأي شيء من أكل، أو شرب، أو بيع، أو شراء، أو صناعة، أو هدية، أو مراسلة، أو إعلان، أو غير ذلك؛ لأن ذلك كله من التعاون على الإثم والعدوان، ومعصية الله ورسوله، والله جل وعلا يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .اهـ.

وذهب بعض العلماء إلى كراهة بيع ما فيه إعانة على أعياد الكفار كراهة تنزيه، جاء في شح الدردير على خليل: (و) كره لنا (بيع) الطعام، أو غيره كثياب (وإجارة) الدواب، وسفينة، وغيرها (لعيده) أي: الكافر، وكعيده ما أشبهه من كل ما يعظم به شأنه .اهـ.

فننصحك بالكف عن الاتجار بالرنجة في موسم عيد شم النسيم، تجافيًا عن  الإعانة على الاحتفال بعيد محرم، وراجع للفائدة الفتوى رقم : 170869.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: