الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من أخذ حقه بالحيلة
رقم الفتوى: 250069

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 22 جمادى الآخر 1435 هـ - 22-4-2014 م
  • التقييم:
4608 0 188

السؤال

أنا من أرسل لكم من قبل السؤال رقم: 243151 وأفتيتم بعدم جواز شراء الوكيل من نفسه، وقد سألت أحد أساتذة الفقه في الأزهر الشريف: هل يمكن أن أخرج من وكالة هذا العمل، وأوكل شخصًا آخر يتولى أمور الشراء، وأقدم له عرض سعر بما أملك مثل أي تاجر آخر، فأجاز لي ذلك، وعند سؤال القائمين على المستشفى عن احتياجاتهم، أفادوا بأنهم يحتاجون أجهزة أخرى غير الحضانات، فسألت التاجر شريكي - الشراكة شراكة صفقة: أنا برأس المال، وهو بالإدارة، والتسويق، وتكون نسبته 60% من الأرباح، ونسبتي 40% وفي حاله تسويقي للأجهزة أحصل على نسبة ال 60% وهو على ال 40% واتفقنا على ذلك – هل يمكن استبدال الحضانات بالأجهزة الأخرى المطلوبة، مع اعتبار نسبة ربحه كما اتفقنا، فوافق، وأعطاني السعر، وقمت بإعطائه مبلغًا آخر يكفي فارق سعر الأشياء المطلوبة، وحصلت على الأجهزة، وعند قيام الشخص المسؤول عن تنفيذ المشروع بالنزول إلى السوق، والسؤال عن أسعار الأجهزة المطلوبة من تجار مختلفين، وجدها أرخص بكثير من العرض الذي قدمته على الرغم أنها نفس النوع، فعلمت أن التاجر شريكي استغل جهلي بأمور السوق، وخان ثقتي وأمانتي فيه، وقام بإعطائي أسعارًا أعلى بكثير من الواقع ليأخذ أرباحًا لنفسه دون اعتبار الشراكة التي بيننا، بل علمت بعد ذلك أن الأجهزة المطلوبة لم تكن ملكه، بل قام بشرائها من تاجر آخر بالأموال الأخرى التي أعطيته إياها، ولكنه أخبرني أن سعرها كذا بحيث يغطي هذا الثمن ثمن أجهزة الحضانات أيضًا - الحضانات ثمنها 50 ألفًا، وقال لي: إن الأجهزة المطلوبة ثمنها 80 ألفًا، فقمت بإعطائه 30 ألفًا أخرى، ولكن سعر هذه الأجهزة الأخرى الفعلي 40 ألفًا، وهذه الأسعار قبل إضافة هامش الربح - وعند علمي بذلك حدث خلاف بيننا، وكدت أشتكيه بوصل أمانة بالمبالغ التي كان قد أخذها مني، ولكن عقدنا مجلس صلح بحضور أحد المحامين، وصديق لي، واعترف بخطئه، واتفقنا على حصولي على الأجهزة المطلوبة - 6 حضانات - بسعرها الفعلي (40 ألفًا)، وقال لي: إنه سيعطيني تعويضًا منه مبلغ 5 آلاف جنيه لتعويضي عما حدث، آخذها فيما بعد لعدم وجود سيولة مالية معه في الوقت الحالي، وعلى هذا الاتفاق قمت ببيع الأجهزة المطلوبة بالسعر الأصلي، ولكن عند قيامي بالذهاب للحصول على ال6 حضانات غيّر اتفاقه، وطلب مني إرجاع البضاعة مرة أخرى، وأحصل على ال30 ألفًا، ويكون لي الحق في الحضانات فقط كأول شراكة بيننا؛ ونظرًا لصعوبة حدوث ذلك؛ لأن الأجهزة لم تعد ملكي، قال لي إذن ليس لك إلا 4 حضانات فقط بخلاف اتفاقنا، واشترط تسليم وصل الأمانة لكي أحصل عليها، فقمت بمطاوعته حتى أحصل على حقي، وعند وجودنا في شركته لتسليم الوصولات وأخذ الحضّانات، وبمساعدة المحامي قام بإغرائه بأنه يريد حضانة أخرى لأحد الأشخاص، ولكن لعدم توافر المال سيدفع له عربونًا، ويأخذها ويمضي له على وصولات تضمن حقه لحين الحصول على المال، وقام التاجر بالفعل بإعطائه إياها، وقام المحامي بتسليم تلك الحضانة لي، وقال: هذا حقك، وعليّ أن لا أقلق من مساءلة التاجر له في ثمن تلك الحضانة؛ ليصبح معي 5 حضانات، فهل عليّ إثم في حصولي على حقي - بل أقل من حقي - بهذه الطريقة؟ وهل المال الذي أحصل عليه في حالة بيع هذه الحضّانات يكون حلالًا أم حرامًا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإذا ثبت كون ما أخذته حقًّا لك، فلا يلحقك إثم بذلك، ولو كنت أخذته بالحيلة، لكن ثبوت ذلك الحق ينبني على حكم المعاملة التي تمت بينك وبين صاحبك وما تستحقه عليه، وما لا تستحقه، ونحو ذلك، مما لا يمكننا الحكم عليه من خلال ما ذكرته.

ومسائل الخصومات ينبغي عرضها على المحاكم الشرعية - إن وجدت - أو مشافهة أولي العلم بها ليتبينوا من حقيقة الأمر، ويسمعوا من طرفي الخصومة، وهكذا.

وعليه، فإما أن تعرض المسألة على المحاكم، أو تشافه بها أهل العلم في بلدك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: