الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صفة السكن اللائق بالزوجة، وحكم إجبار الزوجة على السكن مع أهل الزوج
رقم الفتوى: 253534

  • تاريخ النشر:الإثنين 20 رجب 1435 هـ - 19-5-2014 م
  • التقييم:
18492 0 150

السؤال

أنا وزوجي مغتربان ومقيمان في دولة خليجية، وعند العودة إلى الوطن يريد زوجي إجباري على أن أسكن وأقيم معه في بيت أهله ، ويقول لي إن رضا أمه وأبيه أهم من أن يوفر لي بيتا مستقلا ، ويقول إن البيت في الدولة الخليجية هو البيت الدائم، ومكان الإقامة في الوطن هو البيت المؤقت ( بيت أهله ) علما أن أهله عائلة مكونة من الأم والأب وخمسة شباب غير متزوجين وأخت، وسيوفر غرفة وحماما فوق السطح، وتلك الغرفة والحمام في الأصل لإخوته الشباب، فهل يحق له إجباري على السكن في بيت أهله؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن حق الزوجة على زوجها أن تنعم بمسكن يناسب أمثالها في المنزلة الاجتماعية، ويكون مستقلا بمرافقه كالحمام ‏والمطبخ، وبمدخله ومخرجه عن أهل الزوج ، وإن كان في نفس بيت عائلة الزوج ، صيانة لها من خصومة الأحماء ‏وحفاظا لها من فتنة مخالطتهم والخلوة بهم . وهو ما أوضحناه في الفتوى رقم : ‏2069‏ ، والفتوى رقم : ‏51137‏ . وإذا أغناها الزوج عن الحاجة إلى المطبخ بتوفير ما يناسبها من المأكل والمشرب فترة الإجازة فليس في ‏ذلك إخلال بشروط بيت الزوجية إن شاء الله.‏
فإذا توفرت هذه الأوصاف في المسكن المشار إليه في السؤال فيجب على الزوجة طاعة زوجها في الانتقال ‏إليه والسكن فيه، ولايحل لها الامتناع ولا الخروج منه بغير إذنه، وإلا كانت ناشزة آثمة . قال البهوتي: والناشز: ‏العاصية لزوجها (فإن امتنعت من فراشه أو) من (الانتقال معه إلى مسكن مثلها أو خرجت) من منزله بغير إذنه (أو ‏سافرت أو انتقلت من منزله بغير إذنه أو أبت السفر معه إذا لم تشترط بلدها فهي ناشز) اهـ من الكشاف على ‏الإقناع ممزوجين.‏
وأما إذا لم تتوفر في بيت الزوجية الشروط المتقدمة فليس للزوج أن يجبر زوجته على السكن فيه ، كما يحق لها ‏الامتناع من دخوله أو البقاء فيه ، ولا يعدّ ذلك نشوزا؛ لأن التقصير جاء من طرف الزوج .

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية : فَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةِ فِي ‏مَسْكَنٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ ( وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَقَارِبِ ) وَلِذَلِكَ يَكُونُ لِلزَّوْجَةِ الِامْتِنَاعُ ‏عَنْ السُّكْنَى مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ ‏الِانْفِرَادَ بِمَسْكَنٍ تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا حَقُّهَا , وَلَيْسَ لِأَحَدٍ جَبْرُهَا عَلَى ذَلِكَ . ‏وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنْ ‏الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ . ‏اهـ . وينظر للمزيد في كلام الفقهاء في هذه المسألة الفتوى رقم : 110353 ، ‏والفتوى رقم : 114219.‏
فإذا أصرّ الزوج على إسكانها في مسكن لا يلائمها فالأولى بالمرأة العاقلة الصالحة ألا تتسبب في تكدير صفو ‏العلاقة بزوجها، وتعريض أسرتها للتصدع بالامتناع عن السكن المتواضع فترة الإجازة ما دامت آمنة على نفسها ودينها من خصومة ‏الأحماء وفتنتهم ، فلتصبر ولتحتسب، ولتُعنْ زوجها على بر والديه، فإن هذا من تمام المعاشرة بالمعروف ، فما هي إلا أيام وتعود لمسكنها الأصلي ، وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.‏
كما أننا نوصي الزوج أن يتقي الله في زوجته، وأن يسعى إلى التوفيق والموازنة بين حقوق الوالدين وحقوق ‏الزوجة ، فما دام مقتدرا ماديا فليعط كل ذي حقه حقه؛ كما في البخاري من حديث سلمان رضي الله عنه , وقد قال ‏النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت " رواه أبو داود وأحمد، وصححه الألباني.‏

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: