الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الزواج بغير موافقة الوالد

  • تاريخ النشر:الإثنين 11 شعبان 1435 هـ - 9-6-2014 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 256885
6842 0 170

السؤال

أنا طالب جامعي، ومتدين ـ لله الحمد ـ وتخصص في هندسة الحاسوب، وسأبدأ السنة الثالثة الجامعية في شهر 9 لهذه السنة، على أمل أن تنتهي دراستي بعد سنتين ـ إن شاء الله ـ ومشكلتي الرئيسية تكمن في قصتي مع أهل بنت عمي وهي كالتالي: أحببت ابنة عمي منذ زمن دون أن تعلم فصارحتها بحبي لها وتفاجأت شخصياً أنها أيضاً كانت تحبني ولم تصرح لي بهذا الأمر! فاستشرت أمي في أنني إذا أنهيت دراستي الجامعية سأتقدم لها رغم فارق السن؟ ـ فعمري 20 سنة وهي 21 سنة، وأسكن في الكويت، وهي في غزة، فكان جوابها بالرضا وقالت لي: ما دمت ترى ما يرضيك فيها كزوجة لك رغم أنها أكبر منك، فأنا لا أمانع لكن الآن ركز في دراستك، لأن مستقبلك مبني على دراستك، ثم سرعان ما ستجد وظيفة في الكويت وأنا سأخطبها لك ـ إن شاء الله ـ وأوضحت لابنة عمي الموضوع بأن تقبل انتظاري حتى أنهي دراستي، فوافقت والمشكلة الآن في أهلها، لأنها استشارت أهلها في الموضوع، فكانت الموافقة بشرط واحد وهو قراءة الفاتحة، لكن أبي رفض وبشدة فكرة قراءة الفاتحة، فهل هذا صحيح أن قراءة الفاتحة هي الشيء الصحيح والمضمون كما يقول أهلها؟ أم هذه الخطوة خاطئة؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أحسنت بحرصك على الاستقامة على دينك، فنسأل الله أن يجزيك خيرا ويزيدك هدى وتقى وصلاحا، وفي المقابل قد أسأت حين بحت لابنة عمك بحبك لها، وأساءت هي أيضا بفعلها مثل ما فعلت، فإنها أجنبية عنك، فلا يجوز أن تتبادل معها عبارات الحب ونحو ذلك، فالواجب التوبة وعدم العودة لمثلها مستقبلا، والنكاح من الأمور التي تنبغي المبادرة إليها فهو من الخير، وفيه كثير من المصالح للمسلم في دينه ودنياه، وما يدري المرء ما يمكن أن يعرض له، ولا ينبغي أن تكون الدراسة عائقا يحول دون إتمام النكاح، وانظر الفتويين رقم: 219301، ورقم: 73333.

ومن لم يكن قادرا على مؤنته لضيق ذات يده فلا نرى له أن يخطب أو يعقد على زوجته من غير دخول إذا كان الأمد سيطول ولا يتم النكاح، فمن خلال واقع الناس أن مثل هذا قد يؤدي إلى كثير من المشاكل التي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى القطيعة والتباغض، ووقوع مثل هذا بين ذوي الرحم عواقبه خطيرة، فالأولى أن يذهب كل في سبيله، فإن تيسر بعد ذلك النكاح كان أمرا حسنا، وإذا كنت مصرا على أن يتم العقد أو الخطبة الآن فاحرص على أن يتم التوافق بين الطرفين ـ نعني أباك من جهة وأهل ابنة عمك من الجهة الأخرى ـ فإن استمر الخلاف فقدم  طاعة أبيك، وهو قد يكون في هذا أبعد نظرا منك، سئل الشيخ ابن باز: ما حكم الزواج بغير موافقة الوالد؟ فأجاب: المشروع للمؤمن أن يتحرى موافقة الوالد، لأن بره من الواجبات، وكذلك الوالدة، يشاورهم يجتهد لأنه والد، والوالد قد يبدو له ما لا يدركه الولد....اهـ.

ولعل الله تعالى أن يبارك لك بسبب برك بأبيك، ويفتح لك من أبواب الخير في دراستك وزواجك وغير ذلك من أمور حياتك ما لا يخطر لك على بال.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: