الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إخبار الزوج بطلاق امرأته كذباً، وضابط الإكراه المعتبر الذي يمنع الطلاق

السؤال

وقع طلاق بإكراه، فبعد تطليقي الطلقة الثانية ‏بأسبوع أصبح ‏ولي أمرها يتصل عليّ بشكل مستمر، و‏يتوعدني بالويل، والتهديد إذا لم ‏أحضر ورقة ابنته، وقد كان في نيتي أن ‏تطلق، وتجلس عند أهلها إلى أن ‏يهديها الله، وظل ولي أمرها يطالبني ‏بالورقة، وأصبح يتصل على أبي ‏ويهدده بأني إذا لم أسلمهم ورقة ابنته، فسيحضر جماعته، ورجاله، وأنهم ‏سوف يرغمونني بالضرب، والأذى ‏الجسدي، والنفسي على إعطائهم ورقة ‏البنت، ومع استمرار التهديد الذي ‏كان يصل لأبي من خلال ولي أمرها- ‏علمًا أن أبي كبير في السن، ويعاني من التعب، والإعياء- أمسك لحيته، ‏وقال لي: "إن كان لهذه اللحية عندك أي ‏تقدير، فاذهب واستخرج لهم الورقة ‏لكي ننتهي، ونسلم من شرهم، ‏وأذاهم، ومن تهديدهم لنا بتجميع ‏جماعتهم" فذهبت صباح اليوم التالي، ودخلت على القاضي- وأمام ‏عيني التهديد الذي حصل لي، ولأبي ‏المكلوم- وقلت للقاضي بأني طلقتها ‏مرتين، وعندما سألني: هل توجد طلقة ‏بينهما، أو غير الطلقتين؟ أجبته بكلمة: "نعم" وقصدت بها الإخبار عن ما قبل هذه ‏اللحظة، وفي نيتي التعجيل ‏باستخراج هذه الورقة، وفعلًا استلمت ‏الصك بثلاث طلقات، وأنا مكره، ولم ‏أتلفظ، بل أخبرت عن حالها ‏لاستخراج الصك؛ لأني أرغمت على ‏حضوري أساسًا لاستخراج الصك ‏بتهديد ولي أمرها، ولأمر أبي لي بذلك.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالإكراه المعتبر الذي يمنع نفوذ الطلاق، له شروط لا يتحقق بدونها.

قال المرداوي الحنبلي –رحمه الله-: يُشْتَرَطُ لِلْإِكْرَاهِ شُرُوطٌ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ قَادِرًا بِسُلْطَانٍ، أَوْ تَغَلُّبٍ، كَاللِّصِّ، وَنَحْوِهِ.

الثَّانِي: أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ نُزُولُ الْوَعِيدِ بِهِ، إنْ لَمْ يُجِبْهُ إلَى مَا طَلَبَهُ، مَعَ عَجْزِهِ عَنْ دَفْعِهِ، وَهَرَبِهِ، وَاخْتِفَائِهِ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَا يَسْتَضِرُّ بِهِ ضَرَرًا كَثِيرًا، كَالْقَتْلِ، وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ، وَالْحَبْسِ، وَالْقَيْدِ الطَّوِيلَيْنِ، وَأَخْذِ الْمَالِ الْكَثِيرِ .

واعلم أنّ إخبار الزوج بطلاق امرأته كذباً، قد اختلف أهل العلم في وقوع الطلاق به، والراجح عندنا عدم الوقوع، كما بيناه في الفتوى رقم: 23014.

لكن على أية حال، فما دام ولي المرأة يدعي حصول البينونة الكبرى، وقد أثبت القاضي ثلاث تطليقات، فلا تفيدك الفتوى في مسألتك، ولكن لك الرجوع إلى المحكمة، وعرض المسألة عليهم بكل تفاصيلها ليفصلوا فيها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني