الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إنشاد قصيدة بانت سعاد مع اشتمالها على ذكر امرأة بخصوصها
رقم الفتوى: 266962

  • تاريخ النشر:الإثنين 14 ذو القعدة 1435 هـ - 8-9-2014 م
  • التقييم:
11685 0 299

السؤال

شعر الغزل جائز إن لم يخصص امرأة بعينها، فما الكلام في: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ـ فقد خصصت سعاد؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن سعاد المذكورة هنا امرأة وهمية، وقد كان من عادة العرب افتتاح قصائدهم بالمقدمات الطللية، وقد قال ابن الهمام في فتح القدير في السماع للمباح من الشعر: من المباح أن يكون فيه صفة امرأة مرسلة, بخلاف ما إذا كانت بعينها حية..... ويدل على أن وصف المرأة كذلك غير مانع ما سلف في كتاب الحج من إنشاد أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ وهو محرم: قامت تريك رهبة أن تهضما ساقا بخنداة وكعبا أدرما.... ومما يقطع به في هذا قول كعب بن زهير بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم:

وما سعاد غداة البين إذ رحلوا    * إلا أغن غضيض الطرف مكحول 

تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت    * كأنه منه بالراح معلول 

وكثير في شعر حسان من هذا كقوله وقد سمعه النبي صلى الله عليه وسلم منه ولم ينكره في قصيدته التي أولها: تبلت فؤادك في المنام خريدة تسقي الضجيع ببارد بسام... اهـ .

وجاء في فتاوى دار الإفتاء المصرية: لم يقل العلماء بمدح الشعر مطلقا ولا بذمه مطلقا، بل حملوا المطلق على المقيد أو العام على الخاص، فقالوا: ما كان منه حسنا فهو حسن، وما كان منه قبيحا فهو قبيح، ويحدد الحسن والقبيح من الشعر قول ابن حجر في فتح البارى: ج 13 ص 155 ـ والذي يتحصل من كلام العلماء في حد الشعر الجائز أنه إذا لم يكثر منه في المسجد وخلا عن هجو وعن الإغراق في المدح والكذب المحض والتغزل بمن لا يحل، وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على جوازه إذا كان كذلك، وبناء على هذا يكون ما سمعه النبي صلى الله عليه وسلم من الشعر هو ما كان حسنا، وشعر كعب بن زهير وإن كان فيه تغزل فهو تغزل حلال، وقد تحدث العلماء في الغزل الحلال، وخلاصة كلامهم: أن الشاعر إذا لم يقصد بالتشبيب امرأة معينة، أى كان مرسلا، أو اختلق لها اسما كسعاد وسلمى غير مقصود به معينة فهو جائز، فإن قصد به امرأة معينة وكانت على قيد الحياة فهو حرام إن كانت أجنبية عنه، لأنه يهيج إليها، كما يحرم وصف الخمر وصفا يغري بها، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تنعت المرأة المرأة لزوجها أما غير الأجنبية كزوجته: فقد اختلف العلماء في حكمه، وأختار القول بجوازه، على ألا يتخذ الشعر ديدنا يقصر عليه أكثر أوقاته، فإن المواظبة على اللهو جناية، وكما أن الصغيرة بالإصرار والمداومة تصير كبيرة كذلك بعض المباحات. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: