الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخلع الكتابي بين الوقوع وعدمه
رقم الفتوى: 272011

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 5 محرم 1436 هـ - 28-10-2014 م
  • التقييم:
3997 0 203

السؤال

تزوجت منذ خمس سنوات, ولم نسع أنا وزوجي للإنجاب, ولم يناقشني زوجي بموضوع الأطفال, ولكن منذ عام ونصف سمعت أخت زوجي تعرض على زوجي الزواج بأخرى من أجل الإنجاب, فغضبت جدا, وحزنت كثيرا مما جعلني أفقد الثقة والأمان, وأصبحت أعيش في كابوس، وتأتيني حالات هيستيريا أفقد معها صوابي، لأنه قد يتزوج علي أو يطلقني بدون علمي (نحن نعيش في أمريكا حيث تعدد الزوجات ممنوع، يعني: زواجه بأخرى معناه طلاقي)، فخفت كثيرا, وأصبح الوسواس لا يفارقني. زوجي أكد لي أنه لن يطلقني أبدا، وعندما طلبت الطلاق رفض، فبقيت أصرخ في وجهه, وألح عليه في الخلع إلى أن وافق مرغما، وشفقة على حالتي، فعرضت عليه المقابل، وهو: مؤخر الصداق, فوافق، ولم يلفظها قط، وإنما كتبها كالآتي: (أنا فلان لقد خالعت زوجتي فلانة بنت فلان على مؤخر الصداق المسمى بيننا) زوجي كتبها، وهو يعلم أنني سامحته بكامل المهر المقدم والمؤخر منذ سنين, وهو لا يريد أي عوض, كتبها فقط لإرضائي.
أنا أحب زوجي, وهو يحبني، وأخلص له, وهو رجل يخاف الله, ويعاملني بما يرضي الله, فلم يؤذني قط, ولم يبخل علي بشيء, ولم أسمع منه ما يجرحني, ولكن الذي دفعني لطلب الخلع هو: الخوف والهاجس الذي لم يفارقني, أخاف أن يكون عندي وسواس، أو أصابنا حسد -لا سمح الله-.
أنا لا أدري إن وقع الخلع حقا؟ وإن كان وقع -لا قدر الله- ماذا علي أن أفعل؟ علما أنني سامحته بكامل المهر عند زواجنا, وأنا راضية.
أنا لا أمتلك ذلك المبلغ, وهو لا يريد مني أي شيء سوى أن نعود زوجين سعيدين كما كنا.
أرشدوني, وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كان الواقع ما ذكرت: فما حصل في معنى الخلع بغير عوض، وهو يقع طلاقًا رجعيًا في قول جمهور الفقهاء إن نوى الزوج الطلاق, فإن لم ينو الطلاق, فلا يقع شيء، كما سبق وأن بينا في الفتوى رقم: 146619. ولكن قولك: لم يلفظها قط. إن كنت تعنين: أنه لم يتلفظ بالخلع, وإنما اكتفى بالكتابة, فكتابة الخلع كناية من كناياته، فيقع إذا نوى الزوج بذلك إيقاعه؛ جاء في إعانة الطالبين في الفقه الشافعي عند الكلام عن صيغة الخلع قولهم: لا فرق فيه بين أن يكون باللفظ أو يكون بالفعل، والكتابة مع النية تقوم مقام اللفظ. اهـ.

وعليه؛ فإذا لم يكن ثمة عوض حقيقي, ولم ينو الزوج الطلاق, لم يقع خلع ولا طلاق.

 وعلى تقدير الوقوع، ووقوعه طلقة رجعية كما أسلفنا، ولم تكن الطلقة الثالثة، ولم تنقض العدة، جاز له رجعتك من غير عقد جديد، فإن انقضت العدة فلا بد من عقد جديد.

ونحن قد أجبنا حسب ما ظهر لنا، ولكن يبدو أن في الأمر ملابسات تقتضي مشافهة الجهات المختصة بالنظر في قضايا المسلمين، كالمراكز الإسلامية، أو مشافهة أحد أئمة المساجد الثقات المعروف عنهم القيام على الفتوى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: