الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعمد التفكير وشغل القلب بغير الصلاة.. رؤية شرعية
رقم الفتوى: 284491

  • تاريخ النشر:الأربعاء 15 ربيع الآخر 1436 هـ - 4-2-2015 م
  • التقييم:
6843 0 335

السؤال

ما حكم صلاة من تعمد التفكير فيها؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فمن تعمد التفكير في صلاته، فإنه مخل بتمامها، مفرط في الأجر عليها، وليس ذلك من شيم العقلاء.

 جاء في فتاوى السبكي: وقد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي، في كتاب تعظيم قدر الصلاة: أهل العلم مجمعون على أنه إذا شغل جارحة من جوارحه بعمل من غير أعمال الصلاة، أو بفكر، وشغل قلبه بالنظر في غير عمل الصلاة، إنه منقوص من ثواب من لم يفعل ذلك، فاقدا جزاء من تمام الصلاة وكمالها. فالمصلي كأنه ليس في الدنيا، ولا في شيء منها إذا كان يمنع قلبه وجميع بدنه من غير الصلاة، فكأنه ليس في الأرض إلا إن ثقل بدنه عليها، وذلك أنه يناجي الملك الأكبر, وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يقبل عليه بوجهه. فكيف يجوز لمن صدق بذلك أن يلتفت، أو يغيب، أو يتفكر، أو يتحرك بغير ما يحب المقبل عليه، وما يقوى قلب عاقل لبيب أن يقبل عليه من الخلق من له عنده قدر، فيراه يولي عنه، كيف وكل مقبل سوى الله لا يطلع على ضمير من ولى عنه بضميره، والله عز وجل مقبل على المصلي بوجهه، يرى إعراضه بضميره، وبكل جارحة سوى صلاته التي أقبل عليه من أجلها... اهـ.

ولا تبطل الصلاة بمجرد تعمد التفكير فيها إذا كان التفكير لا يشغله عنها، وأما إن شغله عنها بحيث لا يدري ما صلى، فإن بطلانها حينئذ محل اختلاف بين أهل العلم.

جاء في المجموع للنووي معلقا على قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ألهتني أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانيته...

قال: وفيه أن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكر، واشتغال قلب بغيرها, وهذا بإجماع من يعتد به في الإجماع، وهذان الحكمان اللذان ذكرهما المصنف متفق عليهما. اهـ.

وفي أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافيوسادسها : قوله عليه السلام:  إن من الصلاة لما يقبل نصفها، وثلثها، وربعها، وإن منها لما يلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها. فحمله الصوفية وقليل من الفقهاء على عدم الإجزاء، وأنه تجب الإعادة إذا غفل عن صلاته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس للمؤمن من صلاته إلا ما عقل منها. وحكى الغزالي الإجماع في إجزائها إذا علم عدد ركعاتها، وأركانها، وشرائطها وإن كان غير مشتغل بالخشوع، والإقبال عليها. اهـ.

وفي الإنصاف للمرداوي: الثانية: عمل القلب لا يبطل الصلاة, وإن طال على الصحيح من المذهب. نص عليه. وقيل: يبطل إن طال. اختاره ابن حامد, وابن الجوزي, قاله الشيخ تقي الدين قال: وعلى الأول لا يثاب إلا على ما عمله بقلبه. اهـ.

 وجاء في الشرح الكبير عند قول خليل المالكي في المختصر: (وَتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيٍّ)

قال: لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْهَا، فَإِنْ شَغَلَهُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ مَا صَلَّى أَعَادَ أَبَدًا، فَإِنْ شَغَلَهُ زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ، وَدَرَى مَا صَلَّى أَعَادَ بِوَقْتٍ، وَكَانَ التَّفْكِيرُ حَرَامًا؛ لِأَنَّ تَفَكُّرَهُ كَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَة. اهـ.

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: