الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التخدير الجراحي.. رؤية شرعية طبية
رقم الفتوى: 28553

  • تاريخ النشر:الأربعاء 20 ذو الحجة 1424 هـ - 11-2-2004 م
  • التقييم:
17286 0 393

السؤال

هل يجوز أو هل هو حلال وضع مخدر للمعالجة؟ وجزاكم الله خيراً....

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالحاجة إلى التخدير في الجراحة الطبية لا تخلو من ثلاث حالات كما جاء في كتاب أحكام الجراحة الطبية للدكتور محمد الشنقيطي حيث قال (بتصرف):
الحالة الأولى: أن تصل إلى مقام الضرورة: وهي الحالة التي يستحيل فيها إجراء الجراحة الطبية بدون تخدير كما في جراحة القلب المفتوح ونحوها من أنواع الجراحة الخطيرة والتي إذا لم يخدر فيها المريض فإنه سيموت في أثناء الجراحة أو بعدها بقليل.
الحالة الثانية: أن تصل إلى مقام الحاجة: وهي الحالة التي لا يستحيل فيها إجراء الجراحة الطبية بدون تخدير، ولكن المريض يلقى فيها مشقة فادحة لا تصل به إلى درجة الموت والهلاك، وهي الحالة المتوسطة، ومن أمثلتها جراحة بتر الأعضاء.
الحالة الثالثة: وهي التي لا تصل إلى مقام الضرورة والحاجة: حيث يمكن فيها إجراء الجراحة الطبية دون أن يخدر الشخص المريض ويلقى فيها بعض الآلام البسيطة التي يمكنه الصبر عليها دون أن تلحق به مشقة فادحة في الغالب، ومن أمثلتها: قلع السن في بعض حالاته.

إلى أن قال : وإذا تبين لنا وجود الحاجة الداعية إلى التخدير الجراحي فإنه يمكن القول بجواز فعله سدًّا لتلك الحاجة، فما كان منها بالغاًّ مبلغ الاضطرار يعتبر جوازه مخرجاً على القاعدة الشرعية التي تقول: الضرورات تبيح المحظورات. وما كان منها بالغاً مبلغ الحاجة يعتبر جوازه مخرجاً على القاعدة الشرعية التي تقول: الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة. وما كان منها دون مقام الحاجة يرخص في اليسير من المخدر بناء على ما نص عليه الفقهاء المتقدمون رحمهم الله تعالى من جواز استعمال المخدر في التداوي. انتهى
قال الإمام ابن عابدين الحنفي رحمه الله: قدمنا في الحظر والإباحة على التاترخانية أنه لا بأس بشرب ما يذهب بالعقل لقطع نحو أكلة، أقول: ينبغي تقييده بغير الخمر، وظاهره أنه لا يتقيد، بنحو بنج من غير المانع. انظر حاشية ابن عابدين 5/408.
وقال صاحب تبصرة الحكام 2/169: إذا كان شارب الخمر أو النبيذ حراًّ مسلماً مكلفاً وشربه مختاراً غير ضرورة ولا عذر فإنه يجلد ثمانين، ثم قال بعد ذلك: والظاهر جواز ما سقي من المرقّد لأجل قطع عضوٍ ونحوه، لأن ضرر المرقد مأمون وضرر العضو غير مأمون. انتهى
وقال الإمام النووي الشافعي رحمه الله: ولو احتيج في قطع اليد المتآكلة إلى زوال عقله هل يجوز ذلك؟ يخرج على الخلاف في التداوي بالخمر، قلت: الأصح الجواز. انظر روضة الطالبين: 1/171 .
وقال المرداوي الحنبلي رحمه الله في الإنصاف 8/438: قال في الجامع الكبير: إن زال عقله بالبنج نظرت: فإن تداوى به فهو معذور، ويكون الحكم فيه كالمجنون. وإن تناول ما يزيل عقله بغير حاجة كان حكمه كالسكران والتداوي حاجة. انتهى، وللفائدة يراجع الفتوى رقم:
1994.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: