الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة
رقم الفتوى: 28751

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ - 18-2-2003 م
  • التقييم:
34860 0 728

السؤال

أنا فتاة في 17 من عمري أحاول بكل جهودي أن أرضي الله تعالى ورسوله الكريم ولكن في بعض الأحيان تأتيني وساوس لا أقدر أن أصفها لكم ولكنها تمس الله عز وجل بجلاله وملكوته ولا أعرف هل هي وساوس من الشيطان أم أنها من فعلي أنا وهل أنا محاسبة على ذلك لأنني أخاف كثيراً عقاب الله تعالى أفيدوني؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد روى مسلم وغيره عن أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم، واللفظ لـ مسلم قال: جاء ناسٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه ؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان.
قال النووي : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة فقال: تلك محض الإيمان. وقال: ذلك صريح الإيمان.
ومعناه: استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلاً عن اعتقاده إنما هو لمن استكمل الإيمان استكمالاً محققاً، وانتفت عنه الريبة والشكوك.

وقيل معناه: إن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه، فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه، وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر في حقه على الوسوسة بل يتلاعب به كيف أراد.
قال العلماء: والشيء الذي استعظمه الصحابة وامتنعوا عن الكلام به هو ما يوسوس به الشيطان من نحو: مَن خلق الله ؟ وكيف هو ؟ ومن أي شيء ؟ ونحو ذلك مما يتعاظم النطق به من الأشياء القبيحة التي تخطر في القلوب، وليس معناه أن الوسوسة نفسها هي صريح الإيمان، وذلك أنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله.
وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لما شكوا إليه ذلك قال: الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة. رواه أحمد وأبوداود.
وعلى هذا.. فإن كان ما تجدينه من الوسوسة مما لا تستطيعين وصفه أو التحدث به من هذا النوع، فإن استعظامك له وخوفك منه من علامات الإيمان - والحمد لله - فلتحمدي الله على ذلك وتسألينه المزيد من إنعامه والعون على شكره، وعليك أن تكثري من الأعمال الصالحة ومن دعاء لله عز وجل والالتجاء إليه والتعوذ به من الشيطان الرجيم.
وعليك أن تبتعدي عن التفكير في ذات الله عز وجل، وأن تتفكري في مخلوقاته عز وجل وفي بديع صنعه في هذا الكون.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في الله، فإنكم لن تقدروا قدره. رواه أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
أما أحاديث النفس وما يحول في الخواطر فإن الله تعالى برحمته لا يحاسب عليها عبَاده، فقد جاء في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تتكلم.
فعلى المسلم أن يدفع الوساوس بالإعراض عنها والاستعاذة من الشيطان وكثرة الذكر.
والحاصل أن هذه الوساوس هي من الشيطان، وعلى المسلم أن يدفعها بذكر الله تعالى والالتجاء إليه بالدعاء والاستعاذة من الشيطان.
وقد أحسن الشنقيطي حيث يقول في النوازل:
وما به يوسوس الشيطان === والقلب يَابَاهُ هو الإيمان
فلا تُحاجِجْ عنده اللّعينَا ==== لأنه يَزيدُه تَمْكِينا .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: