الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نصائح لمن يريد دعوة أهله للاستقامة
رقم الفتوى: 291394

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 18 جمادى الآخر 1436 هـ - 7-4-2015 م
  • التقييم:
2709 0 122

السؤال

أنا -والحمد لله- تقربت من الله، وأصبحت متدينًا، وتركت أغلب الأمور السيئة، وتبت إلى الله توبة نصوحًا -إن شاء الله-، ولكن أجد بالبيت استهجانًا واستحياء تجاه مواقفي وأسلوب حياتي الجديد من عدم اختلاط، وانتقادًا لأسلوب حياة أمي وأبي وأخواتي وأخي؛ فهم يصلون ويخافون الله لكن ليس بكل شيء، وأمي وأخواتي غير ملتزمات بالجلباب، وأبي ما عنده مشكلة أن يشتغلن، ومرات يتأخرن خارج البيت للساعة 12 في شغل، وسهرات، وطلعات، وأنا تكلمت كثيرًا في هذا الموضوع، ولكن ليس هناك استجابة. تعبت من البيت، وكرهت البيت، وكرهت أسلوب حياتهم، وعندما أغضب يقولون لي: أنت تريد أن تربينا! وخصوصًا أمي، وبالنسبة لهم ليسوا مخطئين، ويظهرونني على أني متخلف ومعقد! فما الحل معهم؟ لا نصيحة نافعة، ولا أن أغضب منهم نافع. انا كرهت البيت، وأتمنى أن يأتي عقد عمل خارج البلد حتى أرتاح.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فجزاك الله خيرًا على حرصك على صلاح أهلك واستقامتهم على طاعة الله، فذلك من دلائل الصدق، ومن الإحسان إليهم، لكن اعلم أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى علم وحكمة، ونصيحة الوالدين ليست كنصيحة غيرهم، وإنما تكون بالرفق والأدب، ولا يكون فيه إغلاظ  أو تعنيف. وانظر الفتوى رقم: 134356.

وننبهك إلى أنّه لا يجب على المرأة التزام نوع معين من اللباس عند خروجها من البيت، ولكن يجب عليها ستر بدنها بأي نوع من اللباس إذا اجتمعت فيه الشروط المبينة في الفتوى رقم: 6745.
وعمل المرأة خارج بيتها جائز إذا كان العمل مباحًا، ولم يشتمل على ما يخالف الشرع أو يعرضها لفتنة، وانظر ضوابط عمل المرأة في الفتويين: 522، 3859.
فإن كان أهلك واقعين في بعض المنكرات فانصحهم برفق وحكمة، واصبر ولا تتعجل، واجتهد في برّ والديك والإحسان إليهما، وأكثر من الدعاء لهما، واعلم أن برّك والديك وإحسانك إلى إخوتك أبلغ في الأثر من كثير من الوعظ والمجادلة، واعلم أنه ينبغي على المؤمن أن يتسع قلبه رحمة ورأفة للعصاة، ويرجو لهم الهداية، ولا ينافي ذلك إنكاره للمنكر وبغضه للمعصية، فإنه لا يكره العاصي لذاته، وإنما يكرهه لما تلبس به من المعصية؛ قال ابن القيم في مشاهد الناس في المعاصي: "... أن يقيم معاذير الخلائق، وتتسع رحمته لهم، مع إقامة أمر الله فيهم، فيقيم أمر الله فيهم رحمة لهم، لا قسوة وفظاظة عليهم" (طريق الهجرتين 1/154).

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: