الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإحسان إلى أهل الكتاب طاعة لله وليس لكسب رضاهم
رقم الفتوى: 296662

  • تاريخ النشر:الإثنين 30 رجب 1436 هـ - 18-5-2015 م
  • التقييم:
6663 0 177

السؤال

عندي سؤال بارك الله فيكم: عندما أعامل أهل الكتاب معاملة حسنة. هل بهذا أرضيهم؟
ولماذا أمرنا الله سبحانه وتعالى، أن نبرهم، ونقسط إليهم، ورغم ذلك فهم لا يرضون؟
وأيضا أباح لنا الزواج منهم، وأيضا هم لا يرضون عنا؟
فأريد أعرف ما معنى الرضا هنا؟
وجراكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن معاملة الكفار بالحسنى، والزواج بالمحصنات الكتابيات، لا يلزم بالضرورة أن يحصل بهما رضاهم؛ لقوله تعالى: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ {البقرة:120}.

 قال القرطبي رحمه الله: قوله تعالى: ولن ترضى عنك اليهود، ولا النصارى حتى تتبع ملتهم. المعنى: ليس غرضهم يا محمد، بما يقترحون من الآيات، أن يؤمنوا، بل لو أتيتهم بكل ما يسألون، لم يرضوا عنك، وإنما يرضيهم ترك ما أنت عليه من الإسلام، واتباعهم. اهـ.

 وأما برهم، والقسط إليهم، وحسن معاملتهم إن لم يكونوا محاربين، فقد شرعه الله لنا، وهو من الأخلاق الفاضلة التي حض الإسلام عليها، كما في الحديث: وخالق الناس بخلق حسن. رواه الترمذي.

وقد تقرب هذه الأخلاق بعض عقلائهم من الإسلام، وتزيد إعجابهم به وإن لم يرضوا تماما. وعلى المسلم أن يعمل بالشرع في معاملتهم، طلبا لرضى الله تعالى، وامتثالا لأمره، لا طلبا لإرضاء الكفار، بل عملا بقوله تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {الممتحنة:8} ، وقال تعالى في حق الوالدين الكافرين: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا  {لقمان:15}.

وقال البخاري في صحيحه: باب صلة الوالد المشرك، وروى بسنده عن أسماء -رضي الله عنها- قالت: أتتني أمي راغبة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم: أصِلُها؟ قال: نعم. قال ابن عيينة: فأنزل الله تعالى: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين.... اهـ.

وقال البخاري رحمه الله: باب صلة الأخ المشرك، وروى بسنده عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: رأى عمر حلة سيراء تباع، فقال: يا رسول الله ابتع هذه، والبسها يوم الجمعة، وإذا جاءك الوفود، قال: إنما يلبس هذه من لا خلاق له. فأتي النبي صلى الله عليه وسلم منها بحلل، فأرسل إلى عمر بحلة، فقال: كيف ألبسها؟ وقد قلت فيها ما قلت؟! قال: إني لم أعطكها لتلبسها، ولكن لتبيعها أو تكسوها. فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم. اهـ.

وأما معنى الرضا: فيراد به ما يقابل السخط، والبغض.

فقي القاموس المحيط: رضي عنه، وعليه، يرضى رضا، ورضوانا، ويُضمَّان، ومرضاة: ضد سخط، فهو راض . وأرضاه: أعطاه ما يرضيه. اهـ.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: