الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف يسترد الشخص سيارته وتراخيص الأجرة الخاصة بها ممن باعها دون إذنه
رقم الفتوى: 297055

  • تاريخ النشر:الأربعاء 2 شعبان 1436 هـ - 20-5-2015 م
  • التقييم:
3062 0 180

السؤال

وكّل حسن ابن عمه محمد عبد العزيز لشراء سيارة أجرة لتكون لحسن أصلًا ومشروعًا حين عودته إلى بلده (وكغيرها كأي أصل هو في زيادة, لا سيما تراخيص الأجرة في هذه البلدة فهي في زيادة دائمة). ولأن حسنًا كان يعمل خارج بلده الأصلي, ولم يكن من ينوب عنه بتوكيل في الشراء, فسجل الأصل باسم محمد عبدالعزيز كأوراق قانونية فقط؛ ليقوم بتسهيل عمليات الشراء والتراخيص في أي وقت، واستأمن حسن عليها محمدًا ليعمل كوسيلة ومساعدة منه لزيادة دخل محمد.
وبعد سنوات وفجأة استحل محمد بيعها بدون موافقة أو علم من حسن تمامًا، فطالبه حسن بالسيارة كأصل كما كانت (سيارة + تراخيص أجرة بها), وحيث إنها ملكه شرعًا لأنها بماله الحر، وملكيتها شرعًا له وحده فقط ،ولم يأذن له ببيعها.
ولم يمتثل محمد إلى مطالبة حسن, متعللًا له قائلًا إنه باعها بمبلغ 16000 جنيه, وهذا المبلغ هو دَين على محمد سوف يرده إلى حسن حين يتيسر لمحمد رد الدَّين، فطالبه حسن بالأصل مجددًا قائلا: إن الأصل محل الخلاف، هو أصل وليس مالًا، فأنا أريد الأصل كما هو (سيارة + ترخيص أجرة) لأني لم آذن لك ببيعه من الأساس وهو مملوك لي شرعًا.
فهل يجب أن يرد محمد الأصل كما هو بحالته السابقة دون زيادة أو نقصان (سيارة + تراخيص أجرة)؟
وإذا لم يتح الأصل فكيف يتم تثمينه؛ هل بالقيمة السوقية الآن (التي وصلت 250000 جنيه) أم بالقيمة السوقية وقت البيع (التي وصلت إلى 70000 آنذاك, بغض النظر عن ما قيل من سعر من محمد)؟ مع العلم أنه إلى الآن يطالب حسن ومن بعده ابنه تامر محمدًا بالأصل, غير متنازلين عنه، كما أعطي إليه سابقًا، وليس مالًا.
وحيث إن لمحمد الآن استطاعة من ورث لأمه أن يقوم بالسداد.
أرجو الإفادة والإفتاء؛ فجميعنا نسعى إلى رضا الله, وحتى لا نتحمل أمانة ووزرًا نحاسب به في دنيانا وقبرنا وفي آخرتنا.
ملحوظة: جميع ما ذكر سابقًا هو بشهادة شهود.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من شروط صحة البيع أن يكون من المالك أو من يقوم مقامه، وبيع السلعة دون إذن مالكها باطل باتفاق العلماء إن لم يجزه المالك، وانظر في هذا الفتوى رقم: 41571. ومجرد تسجيل السيارة باسم الشخص دون نية التمليك، فلا تعد تمليكًا شرعًا، كما بيناه في الفتوى: 192551.

وعليه؛ فلا ريب في أن الشخص المُعار الذي باع السيارة معتدٍ بذلك -ولو كانت السيارة مسجلة باسمه-، وهو في حكم الغاصب؛ لأنه تصرف بغير إذن المالك؛ جاء في كشاف القناع: (وإذا أعاره) أرضًا (للغرس أو للبناء أو للزراعة لم يكن له) أي المستعير (ما زاد على المرة الواحدة) بلا إذن المعير لعدم تناول الإذن للزائد (فإن زرع) المستعير (أو غرس) أو بنى (ما ليس له) زرعه أو (غرسه) أو بناؤه (فكغاصب)؛ لأنه تصرف بغير إذن المالك. اهـ.

وعليه ضمان السيارة -وتوابعها من ترخيص ونحوه- لمالكها، فيجب عليه ردها بعينها إن كانت باقية وأمكن ردها؛ فقد جاء في الحديث: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه). أخرجه أصحاب السنن، وصححه الترمذي، والحاكم.
وإن تعذر رد عينها، فإنه يضمن قيمة ذلك -لأن السيارات المستعملة ونحوها قيمية، وليست بمثلية-.

وأما عن وقت تقدير القيمة: فقد اختلف العلماء في ذلك؛ جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: كيفية التضمين الواجب بالإتلاف:

لا نعلم خلافًا في أن المتلف إن كان مثليًّا ضمن بمثله، وإن كان قيميًّا ضمن بقيمته. كما لا نعلم خلافًا في أن تقدير القيمة يراعى فيه مكان الإتلاف. وأما إذا فقد المثلي، بأن لم يوجد في الأسواق فقد اتفق الفقهاء كذلك على أنه يعدل عن المثلي إلى القيمة، ولكنهم اختلفوا في تقديرها؛ أيراعى وقت الإتلاف، أم وقت انقطاعها عن الأسواق، أم وقت المطالبة، أم وقت الأداء؟ فأبو حنيفة اعتبر يوم الحكم، والمالكية وأبو يوسف اعتبروا يوم الغصب إن كان مغصوبًا، ويوم التلف إن لم يكن مغصوبًا، ومحمد بن الحسن اعتبر يوم انقطاع المثل؛ لأنه وقت الانتقال من القيمة إلى المثل. وأما الشافعية والحنابلة فالأصح عندهم اعتبار أقصى ما بلغت قيمته ما بين التلف والأداء (التنفيذ). وأما القيمي فقد اتفقوا على أنه إذا لم تتغير قيمته من يوم إتلافه إلى يوم أدائه فالعبرة بقيمته، بالغة ما بلغت. أما إذا تغيرت القيمة من يوم إتلافه إلى يوم أدائه فهو على الخلاف المشار إليه في حالة انقطاع المثلي. اهـ.

وتعذر الرد له حكم الإتلاف؛ في الروض المربع: (وما تلف) أو أتلف من مغصوب (أو تغيب) ولم يمكن رده، كعبد أبق وفرس شرد (من مغصوب مثلي) وهو كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه (غرم مثله إذا)؛ لأنه لما تعذر رد العين لزمه رد ما يقوم مقامها والمثل أقرب إليه من القيمة، وينبغي أن يستثنى منه الماء في المفازة، فإنه يضمن بقيمته في مكانه، ذكره في "المبدع"، (وإلا) يمكن رد مثل المثلي لإعوازه (فقيمته يوم تعذر)؛ لأنه وقت استحقاق الطلب بالمثل فاعتبرت القيمة إذن. (ويضمن غير المثلي) إذا تلف أو أتلف (بقيمته يوم تلفه) في بلده من نقده أو غالبه؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «من أعتق شركا له في عبد قوم عليه». اهـ.

وقد رجحنا في الفتوى رقم: 55134 أنه إن ثبت للمالك استرداد القيمة بحكم القاضي فتقدر القيمة بقيمة المثل في يوم حكم القاضي، وأما إذا لم يثبت ذلك بحكم القاضي، فالراجح أن للمالك قيمته يوم تلفه -وما في حكم التلف كتعذر الرد، ونحوه-.

وعلى هذا؛ فلو كان بمجرد بيع السيارة يتعذر ردها، فتكون قيمة السيارة -وتوابعها من ترخيص ونحوه- وقت البيع هي القيمة الواجب ردها للمالك -إن كان رد القيمة لم يثبت بحكم القاضي-.

وعمومًا: فإن مسائل النزاع والخصومات ينبغي أن تحل عن طريق القضاء الشرعي أو التحكيم، وأما الفتوى فلا تكفي في هذا الشأن.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: