الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التوبة من السرقة لا تتم إلا برد المسروق إلى صاحبه، أو مسامحته

السؤال

عمري 25 سنة، كنت أعمل محاسبًا في شركة لفترة سنة تقريبًا، وفي خلال هذه السنة قمت بسرقة مبالع كبيرة جدًّا من تلك الشركة قد تصل لـ 200 ألف جنيه، وبهذا المبلغ قمت بشراء أرض زراعية لاستصلاحها، وبقي مبلغ بسيط لمصاريف هذه الأرض، والآن تركت عملي في تلك الشركة، وأبحث عن عمل آخر؛ لأني مؤخرًا مع قدوم رمضان تبت إلى الله من كل المعاصي، وندمت عليها، ليست السرقة وحسب، بل كنت مدخنًا، فأقلعت عن التدخين -والحمد لله-، وكثير من المعاصي تبت إلى الله منها، وقد سمعت أنه لا تقبل التوبة إلا برد المال إلى أصحابه، فهل عليّ بيع الأرض، ورد هذه الأموال إلى أصحابها؟ مع العلم أن هناك دراسة جدوى للأرض أنها ستأتي بهذا المبلغ خلال ثلاث سنوات على الأكثر، فماذا أفعل؟ هل أبيع الأرض وأرد المال إلى أصحابه؟ أم أحتفظ بها حتى تربح هذا المبلغ، ومن ثم سداده إلى أصحابه؟ وإن كان هذا صحيحًا فهل بعد سداد ما عليّ لصاحب العمل صاحب الحق تكون هذه الأرض ملكي، أي أنها تكون حلالًا أم ماذا؟ أفيدوني بالله عليكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله سبحانه أن يتقبل توبتك، وأن يثبتك عليها.

واعلم أن التوبة من السرقة لا تتم إلا برد المسروق إلى صاحبه، أو مسامحته لك. وانظر الفتوى رقم: 40782.

وبخصوص الأرض فهي ملك لك، ولا يلزمك بيعها من حيث الأصل؛ لأن الحرام إنما يتعلق بالذمة، لا بعين المال على الراجح، وانظر الفتوى رقم: 134886، وإحالاتها، لكن عليك المسارعة برد المال إلى الشركة المذكورة، فإن لم تتمكن من ذلك إلا ببيع الأرض، فحينئذ يلزمك بيعها حتى تتمكن من الإسراع في رد المال، ولا يجوز لك التأخير انتظارًا للأرباح المتوقعة من الأرض، بل لعل شؤم تأخير الرد أن يسلب البركة من تلك الأرباح إن وجدت، ولعل تأخرك أيضًا من تزيين الشيطان، وتسويل النفس الأمارة بالسوء، وانظر الفتويين التالية أرقامهما: 61708، 63103.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني