الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قسمة المال الموروث المختلط بغيره وزكاته
رقم الفتوى: 305536

  • تاريخ النشر:الأربعاء 5 ذو القعدة 1436 هـ - 19-8-2015 م
  • التقييم:
4298 0 164

السؤال

رجل يشتغل أستاذا، وله أب وأم وأخت، وأبوه متقاعد براتب ضعيف وعنده إعاقة جسدية تمنعه من القيام بمستلزمات البيت، وكانت الأم هي التي تشتغل وتقوم على البيت عن طريق ولدها، ولديها عقارات للتجارة.... فكان الولد هو الذي يقوم على العائلة: بجمع الأموال وأداء حق البيت من أكل.... وفي بعض الأحيان يقوم بالتجارة في العقارات، بتفويض وتوكيل من أمه له، وكان لا يفرق بين راتبه كأستاذ ومال أمه الذي يجمعه ويتصرف فيه، والآن توفيت الأم ويريد تقسيم الميراث وأداء الزكاة، فكيف يتصرف؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا لم يستطع الابن تمييز مال الأم عن ماله بمعرفة ما لكل منهما وليس هنالك ما يفصل في ذلك، فلا بد حينئذ من الاجتهاد والاحتياط حتى يخرج ما يغلب على ظنه كونه مال أمه ويقسم على ورثتها، وهذا مثل ما لو اختلط بماله مال حرام ولم يستطع معرفة مقدار ماله المباح له مما خالطه من الحرام، قال الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (3/ 366): "قُلْتُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا إِنَّ سَبِيلَ التَّوْبَةِ مِمَّا بِيَدِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ الْحَرَامِ إِنْ كَانَتْ مِنْ رِبًا فليردها على من أربى عليه، ومطلبه إِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا، فَإِنْ أَيِسَ مِنْ وُجُودِهِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِذَلِكَ عَنْهُ. وَإِنْ أَخَذَهُ بِظُلْمٍ فَلْيَفْعَلْ كَذَلِكَ فِي أَمْرِ مَنْ ظَلَمَهُ. فَإِنِ الْتَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَلَمْ يَدْرِ كَمِ الْحَرَامُ مِنَ الْحَلَالِ مِمَّا بِيَدِهِ، فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى قَدْرَ مَا بِيَدِهِ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ، حَتَّى لَا يَشُكَّ أَنَّ مَا يَبْقَى قَدْ خَلَصَ لَهُ فَيَرُدُّهُ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي أَزَالَ عَنْ يَدِهِ إِلَى مَنْ عُرِفَ مِمَّنْ ظَلَمَهُ أَوْ أَرْبَى عَلَيْهِ. فَإِنْ أَيِسَ مِنْ وُجُودِهِ تَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ." انتهى

وأما الزكاة في ذلك المال المختلط: فقد بينا في الفتوى رقم: 59796، أن الأحوط اعتبار تأثير الخلطة مطلقا، وهو ما ذهب إليه الشافعية، وهو رواية عن أحمد، لعموم حديث أبي بكر رضي الله عنه: ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. رواه البخاري.

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في أسنى المطالب: تثبت خلطة الاشتراك والجوار في الزروع والثمار والنقدين والتجارة، كما في الماشية.

وقال ابن المقرئ في الروض: الخلطة قد توجب زكاة لا تجب، كخلطة عشرين بمثلها.

وعلى هذا؛ فإن كان ذلك المال بمجموعه بالغا النصاب وقد حال عليه الحول ولم تؤد زكاته فيزكى قبل قسمته.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: