الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قصة وأد عمر بن الخطاب ابنته في الجاهلية
رقم الفتوى: 311473

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 14 محرم 1437 هـ - 27-10-2015 م
  • التقييم:
18130 0 210

السؤال

أستاذي الجليل -أعزك الله- يعلم الله مدى احترامي لقدرك، ومدى ثقتي في أمانتك في نقل المعلومة، وحسن التوجيه -فأنا متابع لكل مجهوداتك العظيمة- وضعها الله في ميزان حسناتك.
سيدي الفاضل: حدث عندي تضارب في معلومة حصلت عليها -من برنامج تاريخنا في الميزان، وسلسلة السيرة النبوية- وقد تفضلتم بها، وهذه المعلومة عن سيدنا عمر بن الخطاب -في تاريخنا في الميزان- ذكرت سيادتكم، أنه ثبت، أن سيدنا عمر-رضي الله عنه- لم يقم بعملية وأد البنات -والدليل كما ذكرتم- أن أمنا السيدة حفصة، هي البنت الكبرى له، ولم يقم بالوأد في الجاهلية.
أما في شرحكم للسيرة النبوية -ذكرتم أن سيدنا عمر قام بوأد ابنته- حيث ذكرتم أنه كان يهيل عليها التراب، وهي تزيح التراب عن لحيته، فاختلط عليّ الأمر أيهما أصح؟
أرجو من سيادتكم التكرم بتوضيح ذلك الأمر، ولو على سبيل رسالة لنفس هذا البريد، فأنا لا أحب مناقشة الاختلاف على وجه العموم.
آسف -فقد أطلت عليكم- وكلي طمع في الله، أن أحصل على رد من سيادتكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فبداية ننبه على أن الكلام على إسناد هذه القصة، إنما هو فرع لوجودها في الكتب المسندة، من كتب الآثار، والتاريخ، والسير، وغيرها، وهذا ما لم نجده أصلًا؛ لذلك، فلا نرى حاجة للبحث عن صحة قصة مختلقة، ليس لها إسناد أصلًا، هذا من حيث الرواية.

وأما من حيث المعنى والدراية، فقد سبق أن أبطلناها، وذلك في الفتوى رقم: 114619.

وقال الدكتور عبد السلام آل عيسى في بحثه: (دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب، وسياسته الإدارية): أما عمر- رضي الله عنه- فقد ذكر عنه أنه وأد ابنة له في الجاهلية، ولم أجد من روى ذلك عن عمر، فيما اطلعت عليه من المصادر، ولكني وجدت الأستاذ عباس محمود العقاد أشار إليها في كتابه "عبقرية عمر" (ص/221) ... وقد شكك العقاد في صحة هذه القصة؛ لأن الوأد لم يكن عادة شائعة بين العرب، وكذلك لم يشتهر في بني عدي، ولا أسرة الخطاب التي عاشت منها فاطمة أخت عمر، وحفصة أكبر بناته، وهي التي كني أبو حفص باسمها، وقد ولدت حفصة قبل البعثة بخمس سنوات، فلم يئدها، فلماذا وأد الصغرى المزعومة؟ لماذا انقطعت أخبارها، فلم يذكرها أحد من إخوانها، وأخواتها، ولا أحد من عمومتها، وخالاتها؟ اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: