الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المرأة التي زنت قبل وبعد الزواج وتابت.. حكم العقد، وهل يمسكها أم يفارقها؟

السؤال

أنا متزوج منذ 13 عامًا، ولي ولد وبنت، المشكلة أني أعمل بدولة عربية، وعملي يأخذ معظم وقتي، وزوجتي والأولاد يسافرون لمصر من أول الصيف 3 شهور، وأنا إجازتي شهر.
المهم: عند ذهابي لمصر للإجازة وجدت محادثة على هاتف زوجتي، ووجدت صورًا وفيديوهات لها في أوضاع مخلة مرسلة لأحد الأشخاص، فواجهتها، وضغطت عليها حتى اعترفت أنها زنت مع أحد الأشخاص مرة في الإجازة منذ سنة، وظلت طوال سنة تتحدث معه عن طريق الإنترنت، وترسل له صورًا وفيديوهات، وهو نفس الشخص الذي كانت مرتبطة به قبل الزواج، ورفض أهلها زواجه منها، واعترفت أنها زنت معه مرة سابقة قبل الزواج أيضًا.
علمًا بأنه كان عندي شكّ أنها ليست بكرًا عند بداية الزواج، ولم ألتفت للأمر، وقد أقرت بذنبها، واستسمحتني، وطلبت مني أن ننسى ذلك، وأبدأ صفحة جديدة، وهي الآن تصوم، وتقرأ القرآن، فسامحتها على أن نفتح صفحة جديدة.
الأسئلة:
1- هل عقد الزواج صحيح؛ حيث كتب فيه أنها بكر، وهي لم تكن كذلك؟
2- هل بعفوي عنها حفاظًا على الأسرة وستري عليها أعتبر ديوثًا؟
3- ما رأي الدين هل أستمر معها أم ماذا أفعل؟ مع الإفادة عن كيفية توبتها.
ولكم الشكر.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فعقد الزواج لا يبطل إذا كان مذكورًا فيه أنّ المرأة بكر وهي ليست كذلك، وإذا كانت امرأتك تابت مما وقعت فيه من الفاحشة فإمساكك لها لا حرج فيه، وليس فيه شيء من الدياثة؛ فالديوث -والعياذ بالله- هو الذي يقرّ الفاحشة في أهله. وانظر الفتوى رقم: 49407.
والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه. فإن ظهر لك صدق توبة امرأتك فأمسكها، واحرص على صيانتها، وتجنيبها الفتن، واجتهد ألا تغيب عنها طويلًا ولو كان ذلك على حساب بعض المكاسب المادية؛ قال الشيخ/ عطية صقر -رحمه الله-: "... فإني أيضًا أنصح الزوج بألا يتمادى في البعد، فإن الذي ينفقه حين يعود إليها في فترات قريبة سيوفر لها ولأولاده سعادة نفسية وعصمة خلقية لا توفرها المادة التي سافر من أجلها ..." فتاوى دار الإفتاء المصرية - (10 / 5).

وأما إن ظهر لك من أمرها ريبة، وبان لك عدم صدق توبتها، فطلقها ولا تمسكها؛ قال ابن قدامة -رحمه الله- عند كلامه على أقسام الطلاق: "والرابع: مندوب إليه، وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها؛ مثل: الصلاة، ونحوها، ولا يمكنه إجبارها عليها، أو تكون له امرأة غير عفيفة. قال أحمد: لا ينبغي له إمساكها؛ وذلك لأن فيه نقصًا لدينه، ولا يأمن إفسادها لفراشه ... ويحتمل أن الطلاق في هذين الموضعين واجب". المغني - (8 / 235).

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني