الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

محل إقامة الأولاد البالغين بعد الطلاق
رقم الفتوى: 312148

  • تاريخ النشر:الأحد 19 محرم 1437 هـ - 1-11-2015 م
  • التقييم:
7152 0 143

السؤال

دام زواجي 16 عاما رزقت فيها بثلاثة أبناء ـ ولله الحمد ـ ثم تم الطلاق، وكان بائنا بينونة كبرى، ولم أحزن، لأنني لم أكن سعيدة معه وتمنيت أن يعوضني الله بمن هو أفضل لي، واتفق طليقي معي أن يضم الأولاد إليه ويتركني لأتزوج، فرحبت، لأنني أحتاج للزواج فلست ممن تستطيع الحياة دون زوج على الأقل نفسيا، وعلاقتي كانت جيدة جدا بالأولاد ما يقرب سنتين قضيتهما مع أمي ـ رحمها الله ـ قبل وفاتها وكنت أذهب تقريبا أسبوعيا لأولادي في عدم حضور الأب، فأنظف البيت قدر استطاعتي وأراهم وأطهو لهم طعاما يكفيهم أربعة أو خمسة أيام، وذلك بالتفاهم مع طليقي، وهم أيضا يأتون لزيارتي ويجلسون مع أمي وأولاد الخالات ويقضون وقتا طيبا معهم، واستمر الحال هكذا حتى تقدم لي أخ مناسب لي فوافقت عليه، لأنه تفهم علاقتي بأولادي وأنهم جزء هام جدا في حياتي حتى وإن كانوا في حضانة أبيهم، ولكنه منذ البداية أوضح لي أنه لا يستطيع تحمل إقامتهم معنا لظروفه... وعاملهم معاملة طيبة مثل ابنه الوحيد، وذلك عندما كانت تجمعهم الظروف، وبعد علم طليقي بزواجي فرض علي وعليهم ألا يتواصلوا معي بأي وسيلة إلا الهاتف مرة واحدة فقط في الأسبوع، ولا يأتون لزيارتي إلا مرة كل أسبوعين واشترط عدم وجود زوجي الحالي في المنزل، فهل ظلمتهم؟ وهل كان يجب علي أن أبقى معهم، مع العلم أن الابن الأكبر يبلغ الآن 18 والأصغر 13 عاما، وكلهم قد بلغوا قبل الطلاق؟ وهل لهم مظلمة عندي يوم القيامة، لأنني تزوجت وتركتهم في حضانة أبيهم؟ وهل يحق لطليقي منعهم من محادثتي هاتفيا والتواصل معي بأي وسيلة غير مرة واحدة في الأسبوع...؟ وهل لو تواصلوا معي دون علمه يكونون قد ظلموه شرعا؟ أم موافقته على ذلك مما يتسبب في فجوة كبيرة بيني وبينهم؟.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلست ظالمة لأولادك ولا مقصرة في حقّهم بزواجك وتركهم مع أبيهم، فليس في ذلك تضييع لهم أو إهمال في حقّهم، مع العلم بأنّ الأولاد البالغين الرشداء لا حضانة عليهم، قال ابن قدامة رحمه الله: ولا تثبت الحضانة إلا على الطفل أو المعتوه، فأما البالغ الرشيد، فلا حضانة عليه، وإليه الخيرة في الإقامة عند من شاء من أبويه.

والواجب على الأولاد برّ والديهم، ولا حقّ لأبيهم في منعهم من الاتصال بك أو زيارتك، ونخشى أن يكون بتضييقه عليهم في زيارتك والاتصال بك، محرضاً على قطع الرحم وحاملاً لهم على العقوق ـ والعياذ بالله ـ فلا تجب على الأولاد طاعة أبيهم في هذا الأمر، ويجوز لهم زيارتك والاتصال بك دون إذنه، لكن ينبغي عليهم أن يجمعوا بين برّك وبرّ أبيهم ما استطاعوا، وراجعي الفتوى رقم: 179531.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: