الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم اقتراض الأبناء من مال أبيهم المريض بالزهايمر
رقم الفتوى: 313186

  • تاريخ النشر:الإثنين 27 محرم 1437 هـ - 9-11-2015 م
  • التقييم:
5016 0 131

السؤال

نحن سبعة إخوة أشقاء، ولدينا والد ووالدة حفظهما الله. ومنذ عدة سنوات أصاب الوالد مرض يعرف بالزهايمر، وحال الوالدة عنه ليس ببعيد،
والوالد أنعم الله عليه بالمال، وكنا في حال صحته الذهنية نطلب منه إذا احتاج أحدنا للمال، ولا أذكر أنه منع أحداً منا ما يطلبه منه، بل إنه أحياناً يعطي بعضنا من غير طلب، ويخبر من أخذ منه أن هذا المال مسجل عليه ودين له في رقبته، والآن نحن القيمون على مال الوالد نرعاه وننميه، ويوجد منا من حالته المادية ميسورة، ومنا من حالته المادية غير جيدة، فإذا احتاج أحد من إخوتنا لشيء من المال، فهل يجوز لنا أن نعطيه منه كدين على أن يرده حال تيسره لديه، ويكون هذا الأمر موثقاً بيننا ومكتوباً؟ وإذا لم نعطه وطلب المال من خارج العائلة فسيسبب لنا ذلك وله إحراجاً، حيث إننا عائلة ميسورةـ ولله الحمد ـ وكل ذلك مع عدم الإخلال بمصروف الوالدين واحتياجاتهما وما يطلبانه.
وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان الوالد مصابا بالمرض المذكور، ولا يدري ما يدور حوله، فإن تصرفاته المالية غير صحيحة، وينبغي رفع أمره إلى المحكمة الشرعية، لأنها وحدها المخولة بالحكم في أمر الحجر عليه، ولحين حصول ذلك، عليكم أن تحفظوا ماله، فإن حكمت بأهليته وعدم الحجر عليه، فلابد من إذنه للتصرف في ماله، وإن حكمت بالحجر عليه، وأقامت من يتولى أمره، وجب عليه ألا يتصرف فيه إلا على وجه النظر والاحتياط، وبالأحظ له، فلا تجوز له الهبة منه بغير عوض، ولا إقراضه، لأن الإقراض نوع من التبرع، قال الكاساني معددا شروط المقرض: أما الذي يرجع إلى المقرض، فهو أهليته للتبرع، فلا يملكه من لا يملك التبرع, من الأب, والوصي, والصبي, والعبد المأذون, والمكاتب، لأن القرض للمال تبرع ألا ترى أنه لا يقابله عوض للحال، فكان تبرعا للحال, فلا يجوز إلا ممن يجوز منه التبرع, وهؤلاء ليسوا من أهل التبرع، فلا يملكون القرض. اهـ.

وفي تحفة المحتاج في شرح المنهاج: ويشترط في المقرض أهلية التبرع المطلق.... فلا يصح من محجور عليه، وكذا وليه، إلا لضرورة بالنسبة لغير القاضي. اهـ.

وقال ابن قدامة في المغني: فأما قرض مال اليتيم، فإذا لم يكن به حظ له، لم يجز قرضه. اهـ.

وراجع الفتوى رقم: 228823.

ويعلم مما سبق أنه ليس لكم أن تُقرضوا شيئا من مال والدكم خاصة مع عدم وجود ضرورة أو مصلحة له في ذلك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: