الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم التشاؤم من مغنٍ معين بأنه عندما يغني لشيء تحدث له مشكلة
رقم الفتوى: 316741

  • تاريخ النشر:السبت 1 ربيع الأول 1437 هـ - 12-12-2015 م
  • التقييم:
5364 0 141

السؤال

لقد ظهرت في مواقع الفيس والتويتر وغيرها ظاهرة التشاؤم من أغاني حسين الجسمي؛ لأنه عندما يغني لشيء تصير فيه مشكلة، فما حكم التشاؤم من هذه الأغاني بارك الله فيكم؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من المتقرر شرعا حرمة الأغاني المشتملة على المعازف، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 987.

والمعاصي بعمومها لها شؤم وأثر سيئ على فاعلها، وعلى غيره، ومعنى هذا الشؤم أن العقوبات والآفات قد تنزل بسبب الذنوب والسيئات، قال ابن القيم ـ في تعداد آثار الذنوب ـ: ومنها: أنّ غيره من الناس والدوابّ يعود عليه شؤم ذنوبه، فيحترق هو وغيره بشؤم الذنوب والظلم، قال أبو هريرة: إنّ الحُبارى لَتموتُ في وَكْرها من ظلم الظالم، وقال مجاهد: إنّ البهائم تلعن عصاةَ بني آدم إذا اشتدت السَّنة، وأمسك المطر؛ وتقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم، ومن آثار الذنوب والمعاصي: أنها تُحدِث في الأرض أنواعًا من الفساد في المياه، والهواء، والزروع، والثمار، والمساكن، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [الروم: 41]، ومن تأثير معاصي الله في الأرض: ما يحِل بها من الخسف، والزلازل، ومَحْقِ بركتِها، وقد مر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ديار ثمود، فمنعهم من دخول ديارهم، ومن شرب مياههم، ومن الاستقاء من آبارهم، حتى أمر أن يُعلَف العجينُ الذي عُجنَ بمائهم للنواضح، لتأثير شؤم المعصية في الماء، وكذلك شؤم تأثير الذنوب في نقص الثمار وما تُرمَى به من الآفات، وكثير من هذه الآفات أحدثها الله سبحانه بما أحدث العباد من الذنوب. اهـ. بتصرف من الجواب الكافي.

لكن الزعم بأن مغنيا عندما يغني لشيء تصيبه مشكلة ليس من قبيل تخوف شؤم المعصية وعقوبتها، كلا، لأن أولئك المتشائمين يتشاءمون بالمغني لشخصه، وليس لكونه عصى الله بغنائه، وكذلك هم يعلقون تشاؤمهم بما غنى له المغني، كأن يغني في مدح بلد ما، فيتشاءمون أن تصيب ذلك البلد مصيبة، ولو كان الأمر فرَقا من شؤم المعصية لكانت الخشية على المغني نفسه وعلى من أقره على معصيته، ونحو ذلك، وليست على مجرد الأمر الذي يذكره في أغانيه.

فالزعم بأن مغنيا عندما يغني لشيء تصيبه مشكلة هو من التشاؤم المذموم شرعا، والذي سبق تفصيله وبيان أحواله في الفتوى رقم: 215308، وإحالاتها.

ومن المؤسف انتشار ظاهرة التشاؤم بالأشخاص في مواقع التواصل الاجتماعي ـ كالزعم بأن مغنيا عندما يغني لشيء تصيبه مشكلة ـ ومثل هذه الظاهرة تبدأ في صورة مزاح ومداعبة، ثم لا يلبث الأمر أن يصير موضع ارتياب أو حقيقة مسلّمة عند بعض الناس، فحري بالمسلم الحريص على دينه أن يتبعد عن مثل هذا غاية الابتعاد، وألا يجعل أمر التشاؤم مجالا للمزاح، لئلا يؤول به إلى شر لا يدرك مداه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: