الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم صلاة من كان يخطئ في بعض كلمات التشهد
رقم الفتوى: 322639

  • تاريخ النشر:الأربعاء 9 جمادى الأولى 1437 هـ - 17-2-2016 م
  • التقييم:
14208 0 186

السؤال

في السابق، كنت أقرأ التشهد الأول، والأخير في الصلاة، ولكن مع أخطاء بسيطة، حاولت أن أتذكر الصيغة التي كنت أقرأها.
" التحيات لله، والصلاة، والطيبات السلام عليك (يا) أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً (رسول الله)"
ما بين القوسين هي الأخطاء فقط، لستُ متأكدا جداً، لكن يغلب على ظني ذلك، بل شبه متقين أن ذلك ما كنت أقوله.
ثم بعد ذلك تعلمت الصيغة الصحيحة بدون أخطاء.
وقد صليت بها لمدة طويلة من الزمن، لكني كنت أنطق " اللهم صلِّ على محمد ... " أنطق صلّ بدون كسر، أي تصبح بالنطق صلّ وليس صلي، وذلك لأني سمعت أن صلي خطأ! والآن صححت معلوماتي، وأصبحت أنطقها "صلّي".
ما حكم صلواتي التي كنت أخطئ فيها هذه الأخطاء البسيطة في التشهد؟
وما حكم صلواتي التي كنت أستبدل فيها نطق " صلِّ" ب صلّ بدون كسرها؟
ربما سؤالي نابع عن وسوسة، لكن لم أستطع صده، ولم يرتح لي بال بما أن الموضوع متعلق بالصلاة.
وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقولك في التشهد: "السلام عليك (يا) أيها النبي"بإضافة "يا" لا يبطل الصلاة؛ لأنه زيادة لا تخلُّ بالمعنى، والأولى اجتنابها بعد العلم، والاقتصار على الوارد.

وأما قولك في آخر التشهد: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً (رسول الله)" فلا بأس به؛ وقد جاء ذلك في بعض ألفاظه الواردة، كما روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَقُولُ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ، الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. إلا أن أوله كما ترى: "التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله"، وهذا اللفظ الذي ذكرناه هو أفضل التشهد عند الشافعي وأصحابه، للحديث المذكور.

والتشهد المختار عند أكثر العلماء، ومنهم الإمام أحمد: هو ما ورد من حديث ابن مسعود في الصحيحين: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أما الصيغة الذي ذكرتها، بلفظ: "والصلاة والطيبات"، فقد رواها البيهقي.

وأما قولك في الصلاة على النبي: "صلّ"، فهذه الكلمة نطقُ الناس لها على ثلاث كيفيات، ثنتان خطأ، وواحدة صحيحة.

أما الخطأ فقولك: "صلّْ" بإسكان آخره، وقولك: "صلّي" بالياء.

والصواب هو ما كان وسطاً بينهما، فتقول: "صلِّ" بكسرة مشددة تحت اللام، لا ياء بعدها .

وما صليتَ من صلاتك مخطئاً بنطقها فيها قبل العلم، فليس عليكَ إعادته. ويلزمك تصحيح ذلك بعد العلم، وعدم تعمد الوقوع في الخطأ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: