الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تارك الصلاة بين وجوب الصلاة عليه وعدمها
رقم الفتوى: 32878

  • تاريخ النشر:الأربعاء 11 ربيع الآخر 1424 هـ - 11-6-2003 م
  • التقييم:
18195 0 309

السؤال

هناك من يتوفى وهو تارك للصلاة فيقوم أهله بغسله ثم الصلاة عليه، ويكون هناك جمع من الناس يصلون عليه وهم لا يعرفون أنه تارك للصلاة، هل يقع ذنب على هؤلاء الناس أم يقع الذنب على أهل المتوفى الذين قاموا بالصلاة عليه؟ وتحصل في مكة أو المدينة مثلا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فلعلك تعلم أن أهل العلم اختلفوا في حكم تارك الصلاة تكاسلاً، فمذهب الجمهور (الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي ) أنه لا يكفر كفراً مخرجاً من الملة، وعليه فهو من فسقة المسلمين تجوز الصلاة عليه والدعاء له.... وذهب جماعة من أهل العلم منهم الإمام أحمد وغيره إلى كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً من الملة لا تجوز الصلاة عليه ولا الدعاء له. مع اتفاقهم جميعاً على أنه لو تركها جحوداً كان كافراً كفراً مخرجاً من الملة لا تجوز الصلاة عليه ولا الدعاء له. قال الله تعالى: وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة:84]، وقال الله تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة:113]. وعلى القول بعدم كفر تارك الصلاة يجب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه كغيره من المسلمين، ويصلي عليه غير أهل الفضل ردعا لغيره وزجراً. وأما الجاحد فلا تجوز الصلاة عليه بحال من الأحوال، والإثم في ذلك على من يعلم، أما من لم يعلم ووضعت أمامه الجنازة وهو لا يعلم من حالها شيئاً فصلى عليها حسب ما يبدو من حالها أنها مسلمة، فلا إثم عليه لأن الله تعالى يقول: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الأحزاب:5]. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: