الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم شراء كلب لحراسة البيت والمزرعة
رقم الفتوى: 334543

  • تاريخ النشر:الأربعاء 5 ذو الحجة 1437 هـ - 7-9-2016 م
  • التقييم:
18652 0 126

السؤال

حصلت معي مسألة، وهي أننا سنبدأ قريبا في بناء بيت لنا في قطعة أرض بعيدة عن القرية وبيوت الناس. أنا منذ سنين أتمنى أن أربي كلبا، لكننا كنا وما زلنا في البيت. فكيف أربيه داخل المنزل! لذلك كان مجرد تمني، خصوصا مع حرمة تربيته داخل البيت، ما كنت لأتجرأ على ذلك. السؤال: هل يجوز لي إن نزلنا على قطعة الأر، أن أربي كلبا هناك، خصوصا أن الأرض هناك بعيدة عن الناس كما أشرت، وهناك لاجئون سوريون داخل مخيمات متناثرة، منها ما هو قريب من قطعة أرضنا، ومنهم من أعرفه شخصيا، ليس له دين، ولا أخلاق -للأسف- وأنا لا أريد من كان على شاكلتهم أن يتجرأ على الاقتراب من منزلنا وأرضنا، ولا يوجد حل لذلك إلا أن أربي كلبا شرسا، يردع من يتجرؤ على أذية أهلي، أو محاولة سرقة البيت، أو الأكل من الزرع هناك بغير إذن، وخصوصا أن أمي أحيانا تكون وحدها في البيت، فأبي وإخواني يذهبون للعمل، وأنا كذلك. هل يجوز لي شراء كلب ككلب الراعي الألماني، أو البيتبول، أو الروت فايلر، فإنه مستعد ليحرس القرية كلها، لكن مثل هذه الأنواع من الكلاب تحتاج لشراء من التاجر، بسبب أنه ليس أي نوع من الكلاب يوفي بهذا الغرض، لكن شراء كلب مثل المذكورين يكون غاليا. هل مشروعي كله يجوز أو لا؟ أنا في حيرة. وهل تربية الكلب حتى في المنزل، وشراؤه ونجاسته، فيه خلاف بين أهل العلم بين الحرمة والكراهة كما فهمت؟ وهل يجوز لي الأخذ بالقول الذي يقول إنه مكروه وليس محرما، بما أني محتاج لهذا الأمر؟ هل يعد هذا من تتبع الرخص؟ وهل أعتبر كافرا إذا كنت مستحلا لهذا الأمر، وهو شراء الكلب وتربيته حتى من دون عذر شرعي؟ أرجو الرد بسرعة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقد ذهب جمهور العلماء إلى تحريم اقتناء الكلاب إلا لحاجة؛ لما وردت به السنة من التشديد في شأن اقتناء الكلاب لغير حاجة، كما ذهب الجمهور إلى نجاستها، وتحريم بيعها مطلقاً، لكن إذا كان الحال كما ذكرت من حاجتك إلى كلب لحراسة البيت الجديد، ممن يعتدون عليه، أو على المزرعة، فلا مانع من اتخاذه. وإذا لم تجد طريقاً لذلك إلا بشرائه ممن يبيعه بالثمن، فلا مانع من الأخذ بقول من يقول بجوازه، وانظر الفتوى رقم: 199387.

 واعلم أنّ الأخذ بالأيسر من أقوال العلماء ليس مذموما بإطلاق، بل هو على أحوال، فإن ظهر للشخص رجحان القول الأيسر من أقوال العلماء، بأي وجه من أوجه الترجيح المعتبرة، فلا إشكال البتة في جواز الأخذ به.
وأما في حال لم يتبين للمرء رجحانه: فيسوغ له الأخذ به، إذا لم يتبين له صواب أحد الأقوال الأخرى في المسألة -بعد بذل الوسع في التماس ذلك-.

وكذا يتسع الأمر في مشروعية الأخذ بأخف الأقوال، ويسوغ عند الحاجة إليه، ووقوع المشقة بتركه.
وأما الأخذ بأيسر الأقوال في مسألة مع ظهور رجحان غيره دون حاجة، أو قصد الأخذ بالأيسر في مسائل الخلاف مطلقا دون التفات إلى الراجح من الأقوال: فهذا هو تتبع الرخص المذموم، وراجع لمزيد بيان، وتفصيل لهذا كله، الفتوى رقم: 170931، وإحالاتها.

وأما قولك:(وهل أعتبر كافرا إذا كنت مستحلا لهذا الأمر وهو شراء الكلب، وتربيته حتى من دون عذر شرعي ) فإن الاستحلال المكفِّر هو أن يعتقد المرء الحرام -المعلوم حرمته من الدين بالضرورة- حلالا، كما شرحناه في الفتوى رقم:271699. وإحالاتها.
وحرمة اقتناء الكلب لغير حاجة، وبيعه، محل خلاف -كما تقدم- وليس معلوما بالضرورة من الدين.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: