الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الطمأنينة في أركان الصلاة ومسائل أخرى
رقم الفتوى: 336631

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 10 محرم 1438 هـ - 11-10-2016 م
  • التقييم:
8108 0 125

السؤال

أمي تخطئ في بعض أركان الصلاة، فأراها لا تطمئن حين الاعتدال من القيام، وحجابها يشف لون بعض شعرها، بالإضافة إلى قولها (الزين) في الفاتحة بدلا من (الذين)، وتقوم من الجلوس قبل ما تكمل التشهد الأوسط، وتكمله أثناء القيام. وما خفى أعظم، فأنا متأكد من أنها تخطئ كذلك في الوضوء وتقصر فيه. وهى تفعل كل ذلك دون أن تشعر. ولكن اللوم اللوم على أبي. فهى رعيته، وهى تصلي أمامه، ويستطيع أن يصلح صلاتها، ولكن لا أفهم لماذا لا يفعل. أنا أستحي كثيرا أن أنصحها، وأحيانا أشرح لإخواني أخطاء الصلاة الشائعة أمامها، ولكن لا يخطر ببالها حتى أنها تخطئ هذا الخطأ. أمي ضحية العجلة، والانشغال بأعباء الحياة. وهى تقرأ القرآن وتتصدق، ولكن هل يجدي كل هذا إن كان الخلل في الصلاة! لقد سقطت أمي اليوم على الأرض فجأة، ولما ذهبت لأدركها رأيت على وجهها الروع والمفاجأة، ولم أستطع تمالك نفسي من البكاء، فأخشى على أمي الوقوع في النار، وأن تموت وهى لا تعلم أن صلاتها باطلة. دعوت الله أن يصلح حال أمي، وأخبرته سبحانه أني لن أتغمد بفرح حتى يستجيب دعائي هذا. فهل إذا ماتت أمي على هذا فإنها تموت كتارك الصلاة؟ وما الحل؟ أدركوني، أرجوكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:                       

 فقد تبين لنا من خلال أسئلتك السابقة أن الوساوس قد بلغت منك مبلغا عظيما, ونسأل الله تعالى أن يشفيك منها, ونحذرك من تتبع الوساوس, فإن خطرها كبير, وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 3086.

ثم إنا نهنئك على الاهتمام بصلاح أمك, وإتقان ما تفعله من عبادات, ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد, وقد تضمن سؤالك عدة أمور, وستكون الإجابة في النقاط التالية :

1ـ الرفع من الركوع تجب فيه الطمأنينة عند الجمهور, جاء في المجموع للنووي :

وتجب الطمأنينة في الركوع والسجود، والاعتدال من الركوع، والجلوس بين السجدتين، وبهذا كله قال مالك وأحمد وداود. وقال أبو حنيفة يكفيه في الركوع أدنى انحناء، ولا تجب الطمأنينة في شيء من هذه الأركان. انتهى

وتحصل الطمأنينة بسكون الأعضاء بقدر ما يقول الشخص "سبحان الله " وراجع في ذلك الفتوى رقم: 93192.

2ـ صلاة أمك بحجاب يشف بعض لون شعرها, لا يبطل الصلاة, كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 169571, إضافة إلى أن بعض أهل العلم يقولون بأن الصلاة لا تجب إعادتها لأجل ترك شرط من شروطها ـ كستر العورة مثلاـ  جهلا, أونسيانا, وراجع في ذلك الفتوى رقم : 185313.

3ـ النطق بكلمة " الزين" بدل " الذين " من قبيل اللحن في الفاتحة, والمصلي في هذه الحالة تصح صلاته لنفسه إن لم يمكنه التعلم، فإن أمكنه التعلم فلم يتعلم فصلاته باطلة, كما سبق في الفتوى رقم : 23898, لكن ذهب بعض أهل العلم إلى صحة الصلاة في هذه الحالة, ولوكان الشخص يمكنه التعلم بشرط ألا يتعمد اللحن, وراجع في ذلك الفتوى رقم : 291883.

4ـ الجلوس للتشهد الأول سنة عند أكثر أهل العلم, وبالتالي فإن تركه لا يبطل الصلاة, جاء في اختلاف الفقهاء لابن هبيرة:

واختلفوا في الجلوس للتشهد الأول وفيه نفسه، فأما الجلوس فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى روايتيه: أنه سنة. وقال أحمد في الرواية الأخرى: هو واجب، ومن أصحاب أبي حنيفة من وافق أحمد على الوجوب في هذه الرواية. انتهى

وقال الحطاب المالكي في مواهب الجليل :

وأما الجلوس للتشهد فسنة، وفي المذهب أن الأخير واجب، والأصح أن الواجب منه بقدر السلام. انتهى

5ـ قد تكون صلاة أمك صحيحة على مذهب بعض أهل العلم كما رأينا, فليس هناك دليل أن صلاتها محققة البطلان، والأصل صحة الصلاة, فلا تبطل إلا بيقين. وعلى هذا؛ فلا تعتبر أمك تاركة للصلاة على كل حال, كما أن الأصل صحة وضوئها, فلا يمكن الحكم عليه بالبطلان إلا بدليل, ولعل ما تشعر به تجاه بطلان صلاتها ووضوئها هو من تأثير الوساوس التى تعتريك, فينبغى التخفيف على نفسك تجاه هذا الأمر.
6ـ الزوج مطالب بأن يفقه زوجته في أموردينها , فبإمكانك تنبيه أبيك على ذلك , أوتطلب من غيرك أن يقوم بذلك , أما أنت فانصح أمك, وبإمكانك شرح الأخطاء التي تقع فيها أمامها لعلها تنتبه لذلك. وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم : 127500.

7ـ بخصوص ما تفعله أمك من الطاعات كقراءة قرآن، وصدقة, وغير ذلك, فإنه يقبل منها -إن شاء الله تعالى- مع أننا لا يمكن أن نجزم بذلك؛ لأن قبول الطاعة أمر غيبي لا يمكن الاطلاع عليه, فارتكاب بعض المخالفات الشرعية لا يمنع قبول العمل الصالح، كما سبق بيانه في الفتوى رقم : 64902.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: