الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أسباب اختلاف المدارس الإسلامية الفكرية
رقم الفتوى: 34212

  • تاريخ النشر:الأربعاء 3 جمادى الأولى 1424 هـ - 2-7-2003 م
  • التقييم:
9368 0 374

السؤال

لقد أرسل الله تعالى للإنسان رسالة كاملة هي القرآن، كما بينها الرسول عليه السلام بصورة كاملة، لا يوجد فيها مكان للاختلاف بين الناس في أي مسألة.
في ضوء الفقرة السابقة، ما هي الأسباب التي أدت إلى ظهور المدارس الإسلامية الفكرية المتعددة، وانعكاسات ذلك على الفرد والمجتمع تربويا؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى ظهور التفسيرات القرآنية، وأثر ظهور هذه التفسيرات على الفرد والمجتمع؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الناظر إلى الجماعات الإسلامية يتبين له بجلاء أنها وليدة أفكار، جميعها تطمح إلى أن يكون شرع الله تعالى مطبقًا على أرضه، لكن اختلف المنظرون لهذه الجماعات حول أي جوانب الإسلام نبدأ به، وعلى أيها نركز: فالبعض يرى ضرورة الاهتمام بإصلاح القلب الذي هو المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، فسائر الجسد تبع له، وبالتالي نحصل على صلاح الفرد الذي يكون بصلاحه صلاح المجتمع.

بينما يرى البعض الآخر أنه ينبغي التركيز على إقامة دولة تحكم بشرع الله تعالى، فإذا تحقق ذلك فما بعده إصلاح للأمة، قال تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج:41].

بينما يسعى غير هذين إلى التركيز على أن تكون عقائد الأمة سالمة من شوائب الشرك، وأن تكون العقيدة الصحيحة راسخة في قلوب المؤمنين، وأن يختفي الشرك الذي هو أعظم الذنوب.

فإذا ألقينا نظرة فاحصة على هذه الأفكار يظهر التكامل بينها، وأن الاتفاق حاصل على ثوابت الإسلام، وأن الاختلاف إنما هو في الأولويات، ولا يمس جوهر دين الإسلام. وللمزيد من التفاصيل في هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى الفتوى: 10157.

أما ما يتعلق بأسباب ظهور التفسيرات القرآنية، فلا شك أن كتاب الله تعالى مشتمل على كنوز العلوم التي لا يستطيع أهل العلم استخراجها جميعًا، فبدأ كل واحد يسعى لاستخراج ما ظفر به.

فالبعض اختار التركيز على جانب التفسير بالمأثور من تفسير كتاب الله تعالى بعضه ببعض، وتفسيره بالسنة النبوية وكلام علماء السلف الصالح، وأوضح مثال على هذا تفسير الإمام الطبري وتفسير الإمام ابن كثير.

وآخرون يرون ضرورة التركيز على استخراج الأحكام المستنبطة من كتاب الله تعالى، ويمثل هذا النهج الإمام القرطبي وابن العربي والشنقيطي.

وبعض المفسرين يرى ضرورة الاهتمام بالنواحي اللغوية، ويمثل هؤلاء الزمخشري في كتابه الكشاف، وأبو حيان في البحر المحيط.

فيلاحظ أن التكامل قد حصل بين جهود أهل العلم هؤلاء، وصار بين أيدينا من ثمار أفكارهم جواهر ثمينة يزخر بها كتاب الله تعالى، ولا يخفى ما في هذا من الفوائد الجليلة على الأمة الإسلامية.

بقي أن ننبه إلى أن عمل من تقدموا لا يسلم من نقص، فهم بشر، فما فعلوه من صواب حمدناهم عليه، وما كان منهم من أخطاء فهي مغمورة في بحور حسناتهم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: