الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل الإجماع في الفقه تفوق مسائل الخلاف بكثير
رقم الفتوى: 352039

  • تاريخ النشر:الأربعاء 7 شعبان 1438 هـ - 3-5-2017 م
  • التقييم:
5220 0 122

السؤال

لماذا تقريبا كل شيء في الدين مختلف فيه، فعندما أقول لأحدهم عليك أن تصلي في المسجد جماعة يقول هل هي فرض؟ فأتذكر أن العلماء اختلفوا في ذلك، وكذلك طول اللحية وإسبال الثوب.... مما يعيقني عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومما هو شائع الآن ظهور مشايخ يرخصون في كل شيء ويبحثون عن قول ﻷحد الائمة وإن خالف الجمهور مما يظهرني بمظهر المتشدد؟ ولماذا لم ينزل رب العالمين نصوصا قاطعة مثل صلوا في المسجد أو أطيلوا اللحى قبضة يد؟ ولماذا تركنا نختلف، حيث لا أرى في الاختلاف رحمة، بل تحزبات؟ ولماذا لا توجد نصوص قاطعة الدلالة على كل شيء؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد تقدم لنا في جواب سابق للأخ السائل بيان الحكمة من تفاوت أدلة الشرع في الدلالة والثبوت، وذلك في الفتوى رقم: 346519.

وهنا نلفت انتباهه إلى خطئه في قوله: كل شيء في الدين مختلف فيه!! فالأصل والأكثر في مسائل الدين هو الاتفاق، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الاستقامة: إن قال قائل: مسائل الاجتهاد والخلاف في الفقه كثيرة جدا في هذه الأبواب، قيل له: مسائل القطع والنص والإجماع بقدر تلك أضعافا مضاعفة، وإنما كثرت لكثرة أعمال العباد وكثرة أنواعها، فإنها أكثر ما يعلمه الناس مفصلا، ومتى كثر الشيء إلى هذا الحد كان كل جزء منه كثيرا، من ينظرها مكتوبة فلا يرتسم في نفسه إلا ذلك، كما يطالع تواريخ الناس والفتن وهي متصلة في الخبر فيرتسم في نفسه أن العالم ما زال ذلك فيه متواصلا، والمكتوب شيء والواقع أشياء كثيرة، فكذلك أعمال العباد وأحكامها، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك. اهـ.

وقال الزركشي في البحر المحيط: قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في شرح الترتيب: نحن نعلم أن مسائل الإجماع أكثر من عشرين ألف مسألة، وبهذا يرد قول الملحدة: إن هذا الدين كثير الاختلاف، إذ لو كان حقا لما اختلفوا فيه!! فنقول: أخطأت، بل مسائل الإجماع أكثر من عشرين ألف مسألة، ثم لها من الفروع التي يقع الاتفاق منها وعليها، وهي صادرة عن مسائل الإجماع التي هي أصول، أكثر من مائة ألف مسألة، يبقى قدر ألف مسألة هي من مسائل الاجتهاد، والخلاف في بعضها يحكم بخطأ المخالف على القطع وبفسقه، وفي بعضها ينقض حكمه، وفي بعضها يتسامح، ولا يبلغ ما بقي من المسائل التي تبقى على الشبهة إلى مائتي مسألة. انتهى.

وإنما يقع الاختلاف في الفروع الاجتهادية لأسباب سبق بيانها، وبيان الحكمة من ورائها، في كثير من الفتاوى، منها الفتاوى التالية أرقامها: 6787، 16387، 26350

وأما مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فحسب المسلم ـ ولاسيما في هذه الأزمان ـ أن يشتغل من ذلك بالمتفق عليه، سواء من المعروف ـ أمرا به وترغيبا فيه ودعوة إليه ـ أو من المنكر نهيا وترغيبا عنه وتحذيرا وتنفيرا منه، ففي ذلك شغل عظيم وفضل كبير، وقد سبق تناول مسألة الإنكار في مسائل الخلاف في عدة فتاوى، منها الفتويان رقم: 310579، ورقم: 64653.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: