الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم وقف مصحف أو مسبحة وجعل الثواب لبعض الأحياء
رقم الفتوى: 354574

  • تاريخ النشر:الخميس 14 رمضان 1438 هـ - 8-6-2017 م
  • التقييم:
13778 0 164

السؤال

هل يجوز إهداء مصحف لشخص ما "بنية" جعل ثواب كل حرف يقرؤه من المصحف، صدقة جارية لشخص آخر حي؟!
ولو كان المصحف مقسما لعدة أجزاء. هل يمكن جعل كل جزء صدقة جارية على أشخاص أحياء؟!
وكذلك شراء سبحة، وجعل ثوابها لشخص حي. هل ذلك جائز أم لا؟
وما أفضل الأعمال التي يمكن فعلها، وجعل ثوابها لأشخاص أحياء، بنية تمني الخير والهداية لهم، والغفران والثبات؟!

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجوز وقف المصحف، وجعل ثوابه للحي أو الأحياء عند بعض أهل العلم، ويعتبر ذلك من الصدقة الجارية، ووجهه عند من قال به: أن من ملك شيئا، فله أن يهبه لمن يشاء حيا أو ميتا، ما لم يقم بالموهوب له مانع من الانتفاع بالثواب، ولا يمنع منه إلا الكفر.

  وجاء في مطالب أولى النهى للرحيباني الحنبلي: وَكُلُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا مُسْلِمٌ، وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِمُسْلِمٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ، حَصَلَ لَهُ، وَلَوْ جَهِلَهُ الْجَاعِلُ. اهـ.

وجاء في الإقناع للحجاوي الحنبلي: وكل قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها، أو بعضها كالنصف ونحوه لمسلم حي أو ميت، جاز، ونفعه؛ لحصول الثواب له. اهـ.

 وانظري الفتوى رقم: 43035، والفتوى رقم: 2288، والفتوى رقم: 27664.

فوقف المصحف جائز في الجملة عند جمع كبير من العلماء، كما بينا في الفتوى رقم: 43035، والفتوى رقم: 27442 ولم نقف على قول لهم في الفرق بين الجزء من القرآن والمصحف الكامل، بل نص بعضهم على أن كل قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها، أو بعضها كالنصف ونحوه، لمسلم حي أو ميت، جاز، ونفعه -كما رأيت- ولذلك، فلا مانع من وقف بعض الأجزاء، وجعل ثوابها لشخص معين، أو أشخاص أحياء أو أموات، على القول بجعل الثواب للحي والميت. 
وبخصوص وقف السبحة وإهداء ثوابها للغير من الأحياء أو الأموات، فالظاهر -والله أعلم- أنه جائز أيضا؛ لأن استعمالها في الطاعة مشروع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في مجموع الفتاوى: وكان من الصحابة -رضي الله عنهم- من يفعل ذلك - يستعمل الحصى ونحوها في التسبيح- وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين تسبح بالحصى، وأقرها على ذلك. وروي أن أبا هريرة كان يسبح به. اهـ.

 وانظري الفتوى رقم: 609.
وعلى ذلك، فلا حرج في وقف السبحة وإهداء ثواب إهدائها للحي، على القول بصحة إهداء الثواب للأحياء.
وأما أفضل عمل تجعلين ثوابه للأحياء؛ فهو: الدعاء الصالح، والاستغفار لهم؛ ففد روى الطبراني عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من استغفر للمؤمنين والمؤمنات؛ كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة. حسنه الألباني في الجامع.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: