الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أي الأماكن في الصف الأول أفضل؟
رقم الفتوى: 356080

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 17 شوال 1438 هـ - 11-7-2017 م
  • التقييم:
11069 0 161

السؤال

عندما أخرج للصلاة مبكرًا أدخل المسجد، ولا يكون فيه أحد، فأي الأماكن في الصف الأول أفضل؟ علمًا أن خلف الإمام مباشرة يتسع لشخصين، والمكان الذي خلف الإمام مباشرة من الجهة اليمنى للمؤذن، فهل أجلس خلف الإمام مباشرة من الجهة اليسرى بجانب المؤذن، أم أجلس عن يمين المؤذن لأفضلية اليمين في الصف، فلا أكون خلف الإمام مباشرة؟ وكذلك عندما يكون بجانب مكان المؤذن خلف الإمام مباشرة من الجهة اليمنى 3 أشخاص أو 4 مثلًا قد سبقوني، والمكان الذي خلف الإمام مباشرة من الجهة اليسرى خالٍ، فهل أجلس في اليمين بعد الأشخاص أم خلف الإمام؟ علمًا أن المكان الأيسر خلف الإمام مباشرة، كما أن المؤذن قد قال لي: إن كل الأماكن في الروضة لها ذات الأفضلية في الأجر، ولا فرق بينها، وهذا خلاف ما أعرفه، وجزاكم الله عنّا خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

ففي البداية نقول: إذا كان المقصود بالروضة ما كان خلف الإمام، أو عن يمينه، أو عن شماله، وقريبًا منه, فهذه التسمية لا أصل لها شرعًا.

ثم إنك إذا حضرت إلى الصف, ووجدت ما خلف الإمام إلى جهة اليمين محجوزًا للمؤذن, فإن الأفضل أن تجلس على يسار المؤذن؛ إتمامًا للصف الأول؛ لأنه يبدأ بيمين الإمام ـ مكان المؤذن ـ وكذلك إذا وجدت ثلاثة أشخاص, أو أكثر عن يمين الإمام, فإن الأفضل أن تجلس خلف الإمام من جهة اليسار؛ لأن الدنو من الإمام أفضل؛ لما ثبت في صحيح مسلم، وغيره، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم ثلاثًا.

وفي مجموع فتاوى الشيخ ابن باز -رحمه الله-: المشروع للمسلم إذا أتى المسجد أن يتقدم إلى الصف الأول، وأن يحرص على القرب من الإمام، ومتى كمل الصف الأول، شرع للمسلم التقدم للصف الثاني وهكذا. انتهى.

ويقول الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ في فتاوى لقاء الباب المفتوح: لو حضر الإنسان إلى الصلاة، هل الأفضل أن يأتي في آخر الصف إلى اليمين، أو في الروضة من اليسار؟

الجواب: أولًا: كلمة: الروضة ـ هذه لا أصل لها، وقول العوام: إن الروضة ما كان خلف الإمام، أو عن يمينه، أو عن شماله، وقريبًا منه، هذه لا أصل لها، سؤال الأخ يقول: هل الأفضل الأيمن مطلقًا، أي: من الصف، أو إذا بَعُدَ، فاليسار أفضل منه إذا كان أقرب؟

الجواب: اليسار أفضل إذا كان أقرب إلى الإمام، ودليل ذلك: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل: أتموا الأيمن فالأيمن، إنما قال: أتموا الأول فالأول ـ ولذلك نقول في الأول والثاني: الأول أفضل من الثاني، وإن كان الثاني خلف الإمام، والأول في طرف الصف؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أن نكمل الأول فالأول، أما اليمين فلم يقل: أتموا الأيمن فالأيمن، ولو كان الأيمن أفضل مطلقًا؛ لقال: أتموا الأيمن فالأيمن.

وعلى هذا؛ فنقول: إذا تقارب اليمين والشمال، فاليمين أفضل، وإذا تساوى اليمين والشمال، فاليمين أفضل، أما مع البعد، فاليسار أفضل؛ وذلك لدنوه من الإمام، والدنو من الإمام معتبر شرعًا. انتهى.

وقال أيضًا في فتاوى اللقاء الشهري: من الغلط أن نكمل الصف الأيمن والأيسر ما فيه شيء، والأيمن أفضل عند التساوي، أو التقارب، وأما إذا كان الأيمن بعيدًا، فالقريب من الإمام في اليسار أفضل؛ فلذلك نقول: إنه ينبغي أن يكون اليمين واليسار متساويًا أو متقاربًا؛ لفائدتين:

الفائدة الأولى: القرب من الإمام.

والفائدة الثانية: أن الإمام يكون وسطهم. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: