الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من اقتدى بإمام بعد التسليمة الأولى وسجد للسهو
رقم الفتوى: 357229

  • تاريخ النشر:الإثنين 8 ذو القعدة 1438 هـ - 31-7-2017 م
  • التقييم:
1962 0 95

السؤال

رجل ائتم بالإمام بعد ما سلم الإمام يمينا وسجد سجدة السهو ثم جلس لقراءة التشهد على مذهب الأحناف، ثم بعد هذا التشهد وتسليم الإمام قام المأموم وصلى ما عليه، لأنه مسبوق، فقال له أحد ممن في المسجد: اقض صلاتك، لأنك ائتممت بإمام بعد سلامه أي بعد خروجه من الصلاة، حسب قوله، فصلى ثانيةً منفردا، فهل صحيح ما فعله؟ أم أن صلاته كانت صحيحة ولم يكن عليه تكرارها؟.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد أحسن بإعادة الصلاة، لأنه لم يدرك الجماعة، ولا تنعقد صلاته بالإمام بعد سلامه التسليمة الأولى، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: لو جئتَ والإمامُ قد سلَّمَ التسليمةَ الأُولى، فلا تدخلْ معه، حتى إنَّ الفقهاءَ ـ رحمهم الله ـ صَرَّحوا: بأنه لو دَخَلَ معه بعدَ التسليمةِ الأُولى فإنَّ صلاتَهُ لا تنعقدُ ووَجَبَ عليه الإعادةُ، لأنَّه ـ أي: الإمامَ ـ لمَّا سَلَّمَ التسليمةَ الأُولى شَرَعَ في التَّحلُّلِ مِن الصَّلاةِ، فلا يصحُّ أنْ تنويَ الائتمامَ به وهو قد شَرَعَ في التَّحلُّلِ مِن الصَّلاةِ. اهـ.

والذي ذكره بعض العلماء أنه يدرك به الصلاة هو لو دخل معه قبل سجود السهو بعد السلام، قال المرداوي في الإنصاف: وَمَنْ كَبَّرَ قبل سَلَامِ إمَامِهِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ.... لَا يُدْرِكُهَا إذَا كَبَّرَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ من الْأُولَى وَقَبْلَ سَلَامِهِ من الثَّانِيَةِ، وهو صَحِيحٌ، وهو الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقِيلَ يُدْرِكُهَا، وَأَطْلَقَهُمَا في الْفَائِقِ، وَعَنْهُ يُدْرِكُهَا أَيْضًا إذَا كَبَّرَ بَعْدَ سَلَامِهِ من الثَّانِيَةِ إذَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وكان تَكْبِيرُهُ قبل سُجُودِهِ... اهـ.

واستثنى بعض الفقهاء حالةً يصح الاقتداء فيها وهي: لو كبر ظانا أن الإمام لم يسلم ثم تبين له أنه سلم وعاد الإمام لسجود السهو، فإن صلاته تنعقد، جاء في حاشية البجيرمي من كتب الشافعية: وَلَوْ أَحْرَمَ مُعْتَقِدًا إدْرَاكَ الْإِمَامِ فَتَبَيَّنَ سَبْقُ الْإِمَامِ لَهُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ عَنْ قُرْبٍ لِسُجُودِ سَهْوٍ، فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْقُدْوَةِ. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: