الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل حول كفالة اليتيم
رقم الفتوى: 3699

  • تاريخ النشر:السبت 22 ربيع الأول 1421 هـ - 24-6-2000 م
  • التقييم:
40593 0 622

السؤال

لدي أسئلة متفرقة حول كفالة اليتيم، نود إجابتنا عنها:
1. من هو اليتيم شرعًا؟
2. إذا قام أحد المحسنين بكفالة اليتيم، واستمر بكفالته حتى زالت عنه صفة اليتم، إلا أنه لا زال في حاجة إلى من يساعده بسبب الفقر، أو أنه لا زال طالبا في الدراسة، فهل الأفضل التخلي عن كفالته؟ أم الاستمرار معه إلى حين انتفاء حاجته؟
3. ما هي الأمور التي تشملها كفالة اليتيم؟
4. إذا أرسل مال من المحسنين إلى اليتيم، فهل لوالدته بصفتها ترعى شئونه أن تأخذ شيئا من ذلك المال للصرف على نفسها، وإعطاء إخوته الأيتام من ذلك؟
5. إذا كان الذي يرعى شئون اليتيم (أحد الأقارب من غير الأم)، فهل يجوز له استلام المبالغ الموجهة إلى ذلك اليتيم من أحد المحسنين؟ وبأية صفة؟ وهل يجوز له أخذ شيء من ذلك المال لنفسه؟ وما حدود ذلك؟
6. تقوم اللجان الخيرية باستلام مبالغ لكفالة الأيتام من المتبرعين، وذلك للصرف على الأيتام، فما هي صفة اللجان من الناحية الشرعية؟
7. هل للجان الخيرية حرية التصرف في كيفية استفادة اليتيم من الكفالة، وتحديد البنود التي تصرف منها الكفالة، وتكلفة كل بند؟ خاصة وأن الكفالة تتطلب توفير الغذاء، والكساء، والعلاج، والتعليم، وموظفين، وصيانة، وتجهيز مراكز الأيتام، وتجهيزات مكتبية، وغيرها من المصروفات التي يتطلبها العمل لتسيير شئون الأيتام ورعايتهم؟
وختاما ندعو الله أن يوفقكم لما يحبه ويرضاه.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله لنا ولك التوفيق لما يحب ويرضى، وسوف يكون جوابنا مرتبا حسب الأسئلة التي أوردتها، فنقول وبالله التوفيق:

1- اليتيم: هو من مات عنه أبوه، وهو جنين في بطن أمه، أو مات وهو صغير لم يبلغ الحلم، ويستمر وصفه باليتم حتى يبلغ.
2- الأفضل لهذا المحسن الكافل أن يستمر في الإنفاق على مكفوله حتى يكمل دراسته، أو تنتفي حاجته إلى هذا الإنفاق.
3- كفالة اليتيم تكون حسب مقدرة الكافل، والأفضل أن تشمل نفقته، وكسوته، وسكناه، وتعليمه، وعلاجه، إلى غير ذلك مما يحتاجه.
4- المال الذي يخصص ليتيم يكون ملكًا له يصرف في مصالحه، ولا يجوز لأي أحد أن يأخذ منه شيئا إلا بحق شرعي. والأخذ منه بغير حق شرعي كبيرة من الكبائر المهلكات، قال تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا {النساء:2}، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا {النساء:10}.

وقد عدَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك من المهلكات الموبقات كما في الحديث الثابت في الصحيحين عن أبى هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات.

وقد رخص جمهور أهل العلم للقائم بشؤون اليتيم والناظر في مصالحه إن كان فقيرًا أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف، مقابل ما يقوم به من شؤونه، وحجتهم في ذلك قول الله تعالى: وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ {النساء:6}.

وعلى هذا؛ يجوز لأم اليتيم التي ترعى شؤونه أن تأكل من ماله بالمعروف، إذا احتاجت إلى ذلك. أما إخوة اليتيم، فلا يعطون من ماله الخاص به.
5- يجوز لولي اليتيم القائم بشؤونه أن يستلم المبالغ التي يتبرع بها المحسنون لذلك اليتيم، فيصرف عليه منها، أو يستثمرها إن رأى المصلحة في ذلك. وله إن كان فقيرا محتاجا أن يأخذ من مال اليتيم بالمعروف؛ كما سبقت الإشارة إليه.
6- يجب أن تكون اللجان الخيرية التي تسلم لها تلك المبالغ تتصف بالورع والثقة والأمانة، وأن تكون غير معروفة بالتسيب في الصرف وعدم الانضباط.
7- إذا كانت اللجان الخيرية مؤهلة شرعا لأخذ التبرعات من الناس، فلها أن تحدد جهة الصرف، وكيفيته، وكميته، وما يفترض أن تأخذه هي منه من نسبة يحتاج إليها المشروع من صرف رواتب الموظفين، أو أجرة المكان، أو شراء الأجهزة، أو صيانتها، والأفضل للعاملين في مثل هذه المشاريع أن يكونوا متطوعين، على أن لهم أخذ الأجرة على عملهم -ولو كانوا أغنياء- إذا لم يوجد لهذا العمل من يقوم به متطوعا محتسبا الأجر عند الله، والحجة على جواز أخذهم والحالة هذه هي أن الله جعل للساعي في جباية الزكاة نصيبا، ولو كان غنيا، ولا شك أن جباية الزكاة فرض كفائي، لأنها جزء من إقامة ركن من أركان الدين التي بني عليها، وهو الزكاة، وإذا جاز أخذ الأجرة على تحصيل ما هو بهذه المرتبة فإنه يجوز - بالأولى- أخذها على ما هو دون ذلك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: