الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضوابط سفر المرأة وعملها
رقم الفتوى: 3859

  • تاريخ النشر:الأربعاء 20 ذو الحجة 1424 هـ - 11-2-2004 م
  • التقييم:
58245 0 694

السؤال

ما قولكم في دراسة الفتاة في الخارج بدون وجود محرم أو عملها في أماكن مختلطة مع التزامها بالحجاب الشرعي والأداب الإسلامية؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا يجوز للمرأة أن تسافر وليس معها محرم لها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة أن تسافر ثلاثاً إلا ومعها ذو محرم منها" والحديث في الصحيحين وغيرهما. وإذا كان العلماء اختلفوا في جواز سفر المرأة مع الرفقة المأمونة لأداء فريضة الحج فلا شك أن سفرها بدون محرم للدراسة ممنوع شرعاً. أما عمل المرأة المتحجبة في الأماكن المختلطة فلا يخلو من حالتين الأولى: أن تكون المرأة مضطرة للعمل لضرورة حقيقية معتبرة شرعاً حيث لا يكون لها من يقوم عليها ويوفر لها ضروريات الحياة. ولم تجد مكاناً غير مختلط تعمل فيه ولم تكن تحسن صنعة تعملها في بيتها كالخياطة والحياكة والنسيج، أو تحسنها ولكن دخلها لا يفي بضرورياتها وضروريات من تعول. ففي هذه الحال يجوز لها أن تعمل في ذلك المكان المختلط مع التزام الحذر التام ومراعاة الضوابط الشرعية لخروج المرأة فلا تخرج إلا وهي محتشمة متحجبة الحجاب الشرعي الكامل ويشترط في ذلك الحجاب أن يكون صفيقا فضفاضاً لا يصف شيئاً من مفاتنها ولا يلفت انتباه الرجال إليها. وكما يجب عليها أن تحذر مس الطيب عند خروجها لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر النساء من الخروج متطيبات إلى المسجد، وغير المسجد مثله في الحكم. من ذلك ما في المسند وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة خرجت من بيتها متطيبة تريد المسجد لم يقبل الله لها صلاة حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة". كما يحرم عليها أن تخضع بالقول عند مخاطبة الرجال إذا احتاجت إلى ذلك لقول الله تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً)[سورة الأحزاب:32] إذا تحققت هذه الحالة والتزمت المرأة بهذه الضوابط يجوز لها العمل ما دامت بحاجة إليه فإذا زالت حاجتها أو وجدت فرصة عمل لا يوجد فيها اختلاط وجب عليها ترك ذلك العمل. الحالة الثانية: أن لا تكون مضطرة إلى العمل في الأماكن المختلطة إما لعدم حاجتها إلى العمل أصلاً وإما لوجود فرصة عمل غير مختلطة. ففي هذه الحال لا يجوز لها العمل في الأماكن المختلطة لما يترتب على ذلك من مفاسد ولما ينطوي عليه من مخاطر. ويكفي من ذلك أنه إذا اختلطت المرأة بالرجل في مكان واحد باستمرار يصعب عليهما أن يمتثلا أمر الله سبحانه في غض البصر الذي أوجب الله عليهما. ومن المخاطر أيضا أنه ليس كل الرجال الذين تتعامل معهم من الأتقياء الأعِفَّاء غالباً. بل إن الكثيرمنهم لا يؤمَن على الأعراض ولا يتقي الله تعالى في نظراته وكلماته وتصرفاته في بعض الأحيان وقد ينشأ عن ذلك ما لا تحمد عقباه. كما هو مشاهد. وبالجملة فالأسلم للمرأة في دينها وعرضها أن تشتغل في مجالها الخاص بها وأن تبتعد عن مكان الريبة والفساد. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: