الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تمني النبي الشهادة مع قتلى أحد

  • تاريخ النشر:الأحد 21 جمادى الأولى 1440 هـ - 27-1-2019 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 390769
2707 0 39

السؤال

هل صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه تمنى أنه دفن مع أصحابه في أحد، أو بنحو هذا الكلام؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فقد ورد ما يفيد هذا المعنى الذي سألت عنه، فروى أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ: أَمَا وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِ نُحْصِ الْجَبَلِ، يَعْنِي سَفْحَ الْجَبَلِ. قال الأرنؤوط: إسناده حسن.

وقال أيضا في حاشية المسند: قال السندي: قوله: "إذا ذكر" يحتمل أنه على بناء الفاعل، والضمير له -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أو على بناء المفعول، أي: ذكر عند أصحاب أحد. قوله: "أني غودرت" من المغادرة، وهي الترك، أي: ليتني تُركت مع قتلى أحد، وأُبقيت فيهم، أي: ليتني استشهدت معهم، وفي "النهاية" 3/343: المراد قتلى أحد أو غيرهم. وهو خلاف ظاهر الرواية كما لا يخفى. انتهى.

ويقرب من هذا ما ذكره مالك في موطئه عن يحيى بن سعيد قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَالِسًا وَقَبْرٌ يُحْفَرُ بِالْمَدِينَةِ، فَاطَّلَعَ رَجُلٌ فِي الْقَبْرِ، فَقَالَ: بِئْسَ مَضْجَعُ الْمُؤْمِنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: بِئْسَ مَا قُلْتَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّمَا أَرَدْتُ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا مِثْلَ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا عَلَى الْأَرْضِ بُقْعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا مِنْهَا - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - يَعْنِي الْمَدِينَةَ. وهو مرسل.

قال ابن عبد البر في الاستذكار: لا أحفظ له سندا، ومعناه محفوظ في الأحاديث المرفوعة. انتهى.

وقد نص الفقهاء على استحباب طلب الدفن في الأماكن التي يكثر بها الصالحون والشهداء. قال المرداوييستحب الدفن في البقعة التي يكثر فيها الصالحون والشهداء، وكذا البقاع الشريفة. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: