الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مدى صحة مقولة: (ثلاثة أشياء النظر إليها عبادة: الكعبة والقرآن والوالدين)
رقم الفتوى: 400780

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 7 ذو القعدة 1440 هـ - 9-7-2019 م
  • التقييم:
10034 0 0

السؤال

يقولون: ثلاثة أشياء النظر إليها عبادة: "الكعبة، القرآن، الوالدين".

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

هذا الأثر ورد عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنه صلى الله عليه وسلم قال: النظر في ثلاثة أشياء عبادة: النظر في وجه الأبوين، وفي المصحف، وفي البحر. وفي رواية: النظر إلى الكعبة عبادة، والنظر إلى وجه الوالدين عبادة، والنظر في كتاب الله عبادة.

وقد ذكره ابن أبي داود في المصاحف، وابن حبان في الثواب، والديلمي في مسند الفردوس، وأبو الشيخ. وإسناده ضعيف، ضعفه ابن عدي، والذهبي، والألباني؛ لأن في إسناده زافر بن سلمان، لا يتابع على حديثه.

وقد ورد في النظر إلى الكعبة حديث مختلف في تحسينه وتضعيفه، وهو حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله ينزل في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة، ينزل على هذا البيت ستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين. رواه الطبراني. قال صاحب أسنى المطالب: حسنه المنذري، ثم العراقي، وهو سهو.. وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح. اهـ. 

وقد رويت آثار كذلك عن بعض السلف فيها الحث على النظر في المصحف، فقد روى ابن أبي شيبة بسنده، عن ابن مسعود قال: أديموا النظر في المصحف.

وكثير من أهل العلم يفضّل القراءة من المصحف على القراءة عن ظهر قلب، قال النووي -رحمه الله- في شرح المهذب: القراءة في المصحف أفضل من القراءة عن ظهر قلب؛ لأنها تجمع القراءة، والنظر في المصحف، وهو عبادة أخرى. كذا قاله القاضي حسين، وغيره من أصحابنا، ونص عليه جماعات من السلف، ولم أر فيه خلافًا. ولعلهم أرادوا بذلك في حق من يستوي خشوعه، وحضور قلبه في الحالين، فأما من يزيد خشوعه، وحضور قلبه، وتدبره في القراءة عن ظهر قلب، فهي أفضل في حقه. انتهى كلامه -رحمه الله-.

وأما النظر إلى الوالدين، فلم يرد في فضله شيء يمكن أن يستند إليه، حسب علمنا، وكل الآثار التي وردت فيه، بعضها ضعيف جدًّا، وبعضها موضوع.

ولمزيد الفائدة يمكن الاطلاع على الفتويين: 17165، 58806.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: