الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إرضاء كل من الزوجين للآخر مطلوب حسب الإمكان
رقم الفتوى: 404725

  • تاريخ النشر:الخميس 4 صفر 1441 هـ - 3-10-2019 م
  • التقييم:
1643 0 0

السؤال

متزوجة منذ سنتين ونصف، ورزقني الله بطفل، كنا نعيش بالخارج أنا وزوجي، لكن اقتضت الظروف أن أرجع لبلدي، وأبقى ببيت والدتي، وزوجي بالغربة بسبب الحالة المادية، كان بيننا اتفاقات لم ينفذ منها شيئا، ووعدني بأن أرجع للعيش معه خلال ستة شهور، ولم يفعل بسبب الظروف المادية. من شهر وعدني وعدا آخر، ولم ينفذه. المفترض أن يدخر من ماله لكي نعرف نرجع في بيت واحد. حاليا يخبرني أن عنده ظروفا، ولا يستطيع أن يدخر من ماله لنرجع في البلد سويا، ولما أسال عن الظروف يرفض الإجابة، ويقول لي: ليس لك حق في معرفتها السؤال هو: هل ذلك يرضي الله أن أكون زوجة لا تعلم ما هي ظروف زوجها؟ وأن تكون لديه أولويات أكثر من رجوعنا معا كأسرة، أنا لا أقدر على العيش بعيدا عنه، ولا أريد لابني ذلك أيضا، أشعر دائما أنه يستطيع العيش بدوننا، ودائما يقول لي: لا تسأليني عن أي شيء، وكأني قطعة جماد.
أرجو الرد على رسالتي حتى أستطيع إرسالها له؛ لعله يفهم ما أشعر به كأنثى تشعر بالتقصير في حقها. هل رضاي كزوجة مهم دينيا أم لا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلم تذكري لنا هذه الاتفاقات التي وعدك زوجك بها، وهنالك خلاف بين الفقهاء في حكم الوفاء بالوعد سبق وأن بيناه في الفتوى: 17057. ورجحنا فيها ما ذهب إليه الجمهور من القول بالاستحباب. وإن كانت هذه الاتفاقات شروطا اشترطتِها عليها قبل الزواج لا تنافي مقتضى العقد، فيجب عليه أن يفي لك بها على الراجح، وراجعي الفتوى: 1357.

 ولا شك في أنه مهما أمكن الزوجان أن يقيما معا كان أفضل، فذلك أدعى لاستقرار الأسرة، وليُعِفَّ كل منهما الآخر. فإن لم يمكن هذا الاجتماع، فلا يغيب الزوج عن زوجته لغير مسوغ أكثر من ستة أشهر إلا بإذنها، فذلك من حقها عليه؛ كما أوضحناه في الفتوى: 22429.

  وإرضاء كل من الزوجين للآخر مطلوب ما أمكن، فذلك من حسن العشرة المأمور به شرعا، قال تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ {البقرة:228}، وإنما قلنا الإرضاء حسب الإمكان؛ لأنه ليس كل ما يعلم يقال، فقد يرى الزوج - رفقا بزوجته - أن يحمل وحده هم المشاكل التي يمر بها، فلا يخبر زوجته حتى لا يدخل عليها الغم، خاصة مع ما عليها من غم بُعْدِه عنها، وهكذا الزوجة ينبغي لها أن لا تنقل لزوجها كل مشكلة يمكن أن تمر بها، بل تراعى في ذلك المصلحة.

ومن هنا الأولى بالزوجين أن يحسن الظن بالآخر، ويعملا معا على ما فيه الخير للأسرة، ولا يتركا مجالا للشيطان ليدخل بينهما، فمن أهم أمانيه أن يفرق بين الأحبة، روى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، قال ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت " قال الأعمش: أراه قال: «فيلتزمه».

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: