الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من أحكام الزكاة والحَجْر والنفقة على القريب والميراث

السؤال

توفي والدي، وعنده أبناء، وبنات، وأخت، تكون عمة لي، وعندها خلل عقلي، أحد أقاربي يحتفظ بمالها، ولم ندفعه لها، بعض البنات والعمة لديهم اختلالات عقلية متفاوتة، جميعهن لا يُحسِنَّ التصرف.
فالأخوات والأخوة الطبيعيون أعطيتهم ميراثهم، وأما الذين لديهم مشاكل نفسية وعقلية لم أدفع إليهم ميراثهم.
واحدة من الأخوات التي لديها مشاكل نفسية مطلقة، وليس لها أبناء، وإخواني الذكور أوضاعهم المادية لا تسمح لهم بالإنفاق عليها، ولا على عمتي -شقيقة والدي- المتوفى، وليس لها زوج أو أبناء، ولكن لها أخ الذي هو عمي، ولا يستطيع أن يقوم بها.
فاضطررت أن أستأجر سكنا لعمتي وأختي مشتركا بينهما.
وأنا تقريبا لي سنتان لم أجد عملا، شبه عاطل، وعمي شقيق الوالد عاطل عن العمل، وكبير في السن، وكان لي شراكة في عقار قبل وفاة الوالد، وبسبب ديون ومشاكل مع إخوتي، ووالدتي اضطررت أن أبيع هذا العقار، وأسدد الديون، ولكن المبلغ الذي حصلت عليه حال عليه الحول، ووجبت فيه الزكاة. فهل يجوز لي أن أدفع الزكاة لإيجار أختي وعمتي، وعلى مصاريفهم الشهرية؟ أم أصرف عليها من مالها الذي عندي؟ وفي حال صرفت هذا المال سوف ينتهي خلال 12 أو 14 شهر تقريبا.
علماً أن أختي حصلت على 19000 ألف ميراثا، وهو لديَّ لم أعطها إياه بمعرفة باقي الورثة الطبيعيين، ويوجد بعض المال لديها من قبل،
وأيضا لدي أخي ورث تقريبا 31 ألفا، ولكن وضعه المادي ضعيف جداً، ولا يكفيه دخله لدفع الإيجار والمصاريف.
هل أدفع ما تبقى من زكاة مالي عليهم؟ أم أصرف عليهم من حر مالي؟
علما أن والدي لديه شراكة في عقار مع والدتي، ومنعتنا الوالدة من التصرف في نصيب الوالد، وتعنتت في ذلك، لم تشتر نصيبنا، ولم تدعنا نستفيد من العقار، ونقوم بتأجيره. علما أنه عبارة عن سكن دورين، أخذت دورا، والدور الثاني معطل من أربعة أشهر، تريد أن تقوم هي بتأجيره بطريقتها، وتتصرف بطريقتها.
علما أنها قبل وفاة الوالد بفترة من الزمن استغلت وجود الوثائق لديها، فقامت بمعرفة أحد الأقارب بنقل البيت باسم شخص مجهول لا نعرفه، وخانت أمانة الوالد، وهي تخشى أن تعطينا الوثائق لتأجير المنزل، فنقوم ببيعه.
أفيدوني ماجورين في مثل هذه الحالة كيف التصرف مع الأم التي لديها العديد من الأمراض: الضغط، والسكر، والأعصاب، والكولسترول، وأمراض أخرى، وكبر السن؟
وأيضا في موضوع زكاة مالي. هل أنفقه على أختي، وعمتي، وأخي.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز أن تدفع أجرة مسكن عمتك وأختك من زكاة مالك، ما دام عندهما من المال ما يكفي لحاجاتهما، واعلم أنّ الحجر على مثل هؤلاء لا يكون إلا بحكم القاضي، وتكون الولاية على أموالهم لمن يعينه القاضي. وراجع الفتوى: 321397.
وإذا كان أخوك لا يجد ما يكفي لحاجاته الأصلية، فالراجح عندنا وجوب نفقته على أمّه وإخوته الموسرين إذا كانوا وارثين، فإذا لم يكن لهذا الأخ ابن، فلا يصحّ أن تعطيه من زكاة مالك لوجوب نفقته عليك إن كنت قادرا على نفقته. وراجع الفتوى: 65136.
وإذا كانت أمّك قد استبدت بشيء من ميراث أبيكم فوق نصيبها، ومنعتكم حقكم فيه؛ فهي ظالمة، فذكروها بالله تعالى، وخوفوها عاقبة الظلم، وأكل مال الغير بالباطل، ووسطوا بعض الأقارب أو غيرهم من الصالحين ممن تقبل قولهم ليكلموها في ذلك، لتعطيكم حقكم أو تصطلحوا على قسمة بالتراضي، وإذا لم تتفقوا وحصل تنازع في مسألة قسم التركة فالفصل فيه عند القاضي الشرعي.
والواجب عليكم في كل الأحوال برّ أمّكم، والإحسان إليها، ولا تجوز لكم الإساءة إليها، أو التقصير في رعايتها، ولا سيما حال مرضها وضعفها، قال تعالى: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا. [الإسراء:23].

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني