الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام لعن الإسلام ولعن مسلم معين
رقم الفتوى: 405355

  • تاريخ النشر:الإثنين 15 صفر 1441 هـ - 14-10-2019 م
  • التقييم:
330 0 0

السؤال

بلغني من خلال أصدقائي أن شابا بالديار الأوروبية أراد الزواج من فتاة أوروبية، لا أدري ما ديانتها؟ فاشترط عليها الإسلام ليتزوج بها. فرفضت، فلم يكتمل الأمر، فما كان من شاب أعرفه كان مع صديقي، إلا أن قال ويقصد الشاب الذي أراد الزواج من الفتاة الأوروبية: الله يلعن إسلام فلان، الذي يجعله يشترط هذا الشرط، ولا يتزوج بها. ويعني بذلك أنه ما كان عليه أن يضيع الفرصة. فقلت لصديقي: هذه ردة صريحة، وكفر بواح، وليس هناك داع أصلا لقول هذا الكلام الكفري. وفي الحقيقة كان لي مع هذا الساب نقاش قبل أشهر حول تكفير المسلمين، فكان يكفرهم بسبب معاملتهم وما يحدث بينهم من رشاوى، وفساد وظلم. وقلت له: هذا ليس بمكفر، ونبهته وحذرته، ومع ذلك بقي في ضلاله. إلى أن اخبرني صديقي بما وقع، وتذكرت الحديث المشهور: من قال لأخيه المسلم يا كافر، فقد باء بها أحدهما. وربما ردت إليه. فكيف نتعامل معه فهل لا نسلم عليه؛ لأنه في نظري الآن غير مسلم؟
وثانيا: دائما ما يأتيني كثير من الناس، ويشترطون أن يكون الساب قاصدا السب، لكن أرد عليهم، وأخبرهم أن الاستحلال في حالة سب ذات الله أو دين الله ليست شرطا. والقائل بها أخذ شعبة من الإرجاء. وشرحت لهم معنى القصد وقصد الكلام، وقلت لهم لو أن أحدهم قال أعطني بخزا، لكنه في الحقيقة يريد خبزا، فهنا قصد الخبز وليس البخز مثلا؛ لأن لسانه سبقه، أو تلعثم فيه، وهو الذي أنا شخصيا أقول إنه مانع للتكفير، وليس من يسب الدين ويقول لك لا أقصد.
فما قولكم وتوجيهكم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فههنا عدة مسائل نود التنبيه عليه:
- الأولى: أن لعن الإسلام أشد من سبه، وهو كفر مجرد دون تفصيل، ولا يشترط في الساب أن يكون مستحلا، أو عالما بأن ذلك كفر، أو قاصدا للسب، أو للوقوع في الكفر، وراجع في ذلك الفتوى: 137051.
- والثانية: لعن إسلام شخص بعينه، يحتمل الكفر وغيره، فيكون كفرا إن قصد دين الإسلام ذاته، ولا يكون كفرا إن قصد لعن فهم هذا الشخص للإسلام، أو طريقة تدينه وأخلاقه، ونحو ذلك، وراجع في ذلك الفتوى: 319498. وتجد فيها وفي الفتوى: 126423 إشارة إلى كيفية التعامل مع من يسب الدين.
- والثالثة: الحكم على فعل أو قول معين بأنه كفر، يختلف عن الحكم بتكفير شخص معين، فقد يقع المرء في الكفر ولا يقع الكفر عليه، لفوات شرط أو لحصول مانع، ولذلك لا يحكم بكفر المعين إلا أهل العلم الراسخون، القادرون على تنزيل هذا الحكم الشّرعي على المعيّنين، بمعرفة أصول أهل السنة في هذه المسألة الدقيقة، ككيفية إقامة الحجة وشروط التكفير وموانعه! وراجع في ذلك الفتوى: 266185.
- الرابعة: التكفير في حديث: إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما. ليس معناه أن القائل يكفر ويخرج من الملة، وإنما معناه أنه رجع عليه التكفير، أي كأنه كفّر نفسه لما كفّر أخاه المسلم. وراجع في ذلك الفتاوى: 316204، 337600، 219943.
- الخامسة: أن من حق المسلم أن يشترط على من يريد الزواج منها أن تسلم أولا، فإذا أبت، فترك زواجها، فقد أحسن صنعا؛ لأن الزواج بالمسلمة أفضل من الزواج بالكتابية.

وأما غير الكتابية، فلا يجوز الزواج بها قبل إسلامها إجماعا. وراجع في ذلك الفتويين: 3648، 2779.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: