الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

البينونة الصغرى لا تهدم الطلاق الواقع قبلها
رقم الفتوى: 405808

  • تاريخ النشر:الإثنين 22 صفر 1441 هـ - 21-10-2019 م
  • التقييم:
546 0 0

السؤال

طلقت أم أولادي مرتين صحيحتين، بوعي وإدراك تام. كيف أردها إلى ذمتي؟ وهل يجب حضور شهود هذه المرة؟
وإذا لم أردها وانقضت العدة، ومضى وقت، ولم يستطع الأبناء التعامل، وقررنا الرجوع مرة أخرى بعقد جديد ومهر جديد.
هل يكون لي طلقة واحدة أيضا، أم ثلاث طلقات؟
شكرا، وآسف على الإطالة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى أو الثانية، وأراد ارتجاعها في العدة؛ فإنه يحق له ارتجاعها بدون رضاها، أو رضى وليها، وبدون مهر، وبدون عقد جديد، ولا يشترط الإشهاد على الرجعة ولا كتابتها، فالرجعة تحصل بعدة أشياء:

منها: أن يقول الرجل لمطلقته: راجعتك، أو ما يقوم مقامها من الألفاظ التي تدل على الرجعة.

قال ابن قدامة في المغني: فأما القول فتحصل به الرجعة. بغير خلاف. وألفاظه: راجعتك، وارتجعتك، ورددتك، وأمسكتك؛ لأن هذه الألفاظ ورد بها الكتاب والسنة، فالرد والإمساك ورد بهما الكتاب بقوله سبحانه: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ. وقال: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ. يعني: الرجعة. انتهى.

ومنها: أن يجامعها، أو يقبلها، أو يمسها بشهوة، بنية الرجعة؛ لأن ذلك يدل على رغبته في إرجاعها.

ويستحب الإشهاد على رجعتها عند جمهور العلماء، ولا يجب، ليعلم الناس برجعتها، فلا يرتابون فيه عند دخوله عليها.

أما إن تركها حتى خرجت من العدة، فإنها تكون قد بانت منه بينونة صغرى، لا يمكن له ارتجاعها إلا برضاها بعقد جديد ومهر وولي وشهود.

قال الشافعي في الأم: وإذا طلق الرجل امرأته واحدة أو اثنتين، فهو أحق بها ما لم تر الدم من الحيضة الثالثة. فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة، فقد حلت منه، وهو خاطب من الخطاب لا يكون له عليها رجعة، ولا ينكحها إلا كما ينكحها مبتدئا بولي وشاهدين ورضاها. انتهى.

وقد اتفق جماهير أهل العلم على أن البينونة الصغرى لا تهدم الطلاق الذي وقع قبلها. بل يضم ما وقع منه قبلها لما سيقع منه بعدها، فإذا بلغ الجميع ثلاث طلقات، بانت المرأة بينونة كبرى، لا تحل بعدها حتى تنكح زوجاً غير الزوج الأول. 

قال ابن قدامة في المغني: وجملة ذلك أن المطلق إذا بانت زوجته منه، ثم تزوجها، لم يخل من ثلاثة أحوال ....

الثاني: أن يطلقها دون الثلاث، ثم تعود إليه برجعة أو نكاح جديد قبل زوج ثان، فهذه ترجع إليه على ما بقي من طلاقها بغير خلاف نعلمه. انتهى. 

وعليه، فاعلم أنك بعد هذه الرجعة لا تمتلك إلا طلقة واحدة، تبين بعدها الزوجة بينونة كبرى، ولا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك. فحاول أن تبتعد عن أي سبب قد يحملك على إيقاع الطلاق، حفاظا على أسرتك من التفكك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: