الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من وساوس الشيطان للتفريق بين الزوجين
رقم الفتوى: 405928

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 23 صفر 1441 هـ - 22-10-2019 م
  • التقييم:
1304 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. و جزاكم الله خيرا على مجهوداتكم.
شيوخنا الأفاضل، لقد عزمت أن لا أكلم زوجتي حتى تفتوني في أمري.
ما حدث هو أن الله رزقنا بولد منذ أقل من شهر ويوم السبت قمنا بإعداد طعام لنجمع عليه أفراد عائلتي في بيت والداي. حسب ظروف التنظيم، تقرر أن تكون النساء في الطابق السفلي والرجال في الطابق العلوي مما يضطر الرجال الى المرور بجانب مكان جلوس النساء لبلوغ الطابق العلوي بالإضافة الى أن الخادم الذي يخدم الرجال ينزل من حين لآخر الى الطابق الأرضي.
زوجتي بقيت مختبئة في غرفة في الطابق الأرضي ونبهتها مرارا أن لا تضع أي زينة (ماكياج) عند خروجها من الغرفة لأنه يمكن أن يراها أحد من الرجال.
بقيت زوجتي مدة طويلة في هذه الغرفة وخرجت فقط عندما أصرت والدتي عليها لتسلم على الناس لكنها لم تذكر لي تفاصيل أخرى.
بعد يومين، وصلتني شرائط فيديو على الواتساب من والدتي، من بينها شريط يظهر زوجتي تسلم على النساء دون تغطية شعرها علما أن المكان مكشوف وأي رجل قد يمر سيراها.
أغضبني هذا الأمر كثيرا، وعندما تحدثنا في الموضوع أقسمت لي أنه لم يكن هناك أي رجل، وأن خروجها لم يستغرق سوى دقيقتين، وأن هذا الوقت كان الرجال يتناولون فيه الغذاء ووالدتي هي التي طلبت منها عدم وضع غطاء الرأس وزوجتي لم تقبل في البداية لكن والدتي قالت لها لا يوجد أي رجل.
لكنني أرى أنها لم تكن لتعصيني إذ ألححت عليها في إمكانية التقائها بالرجال.
الآن تأتيني عدة أفكار لا أدري أيها صحيح :
- زوجتي ليست على القدر من الدين الذي كنت أظن، فقد ضعفت أمام حب الظهور والتجمل وغامرت بدينها،
- إذا كان كذلك هل يجب أن أفكر في الطلاق
- هل هذا من النشوز فأهجرها في المضجع، وإلى متى يكون، أم أضربها على ذلك
- هل أسامحها لأنها اجتهدت في الابتعاد عن الفتنة قبل أن تقع في هذا الفعل
الآن زوجتي تقول إن هذا شيء مدبر من والدتي لأنها أصرت على خروجها ثم قامت بتصويرها لكنني أعلم أن هذا غير صحيح لأن والدتي قامت بتصوير عدة فيديوهات وليس فقط الذي ظهرت فيه زوجتي.
أرجوكم أن تفتوني كيف أتصرف حيال هذه المواقف.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فما حدث في هذا الموقف لا يعني بحال أن زوجتك على شيء من الفساد، أو أنها ناشز تستحق التأديب على نشوزها، فقد يكون هذا التصرف اجتهادا منها بسبب ما ذكرت من أمر مناداة أمك لها وطمأنتها لها على أنه لا يوجد رجال، وظنها بأن الرجال منشغلون بتناول الطعام. فدع عنك أي وساوس قد تكون مدخلا للشيطان ليفرق بينكما، ودأبه التفريق بين الأحبة.

كما في الحديث الذي رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنَّ إبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ علَى الماءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَراياهُ، فأدْناهُمْ منه مَنْزِلَةً أعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أحَدُهُمْ فيَقولُ: فَعَلْتُ كَذا وكَذا، فيَقولُ: ما صَنَعْتَ شيئًا، قالَ ثُمَّ يَجِيءُ أحَدُهُمْ فيَقولُ: ما تَرَكْتُهُ حتَّى فَرَّقْتُ بيْنَهُ وبيْنَ امْرَأَتِهِ، قالَ: فيُدْنِيهِ منه ويقولُ: نِعْمَ أنْتَ.

فحافظ على أسرتك، واحرص على تربية أفرادها على الخير والإيمان بعقد حلقات التعليم والذكر فيها، فالذكرى تنفع المؤمنين.

  والأصل أن يحمل تصرف أمك في إصرارها على خروج زوجتك لتسلم على الضيوف على محمل حسن، ولا يجوز أن يساء بها الظن من غير بينة، فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث...... الحديث.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: