الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أقل المجزئ من التشهد في الصلاة
رقم الفتوى: 427336

  • تاريخ النشر:الأحد 19 محرم 1442 هـ - 6-9-2020 م
  • التقييم:
6201 0 0

السؤال

منذ 13 سنة كنت أقرأ التشهد الأخير من غير جملة: (ورحمة الله وبركاته، وعلينا) ولم أكتشف هذا الخطأ إلا منذ وقت قريب، فهل صلواتي التي صليتها قبل هذا، كلها كانت خطأ، أم إنها صحيحة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فالمجزئ من التشهد عند من أوجبه، قد بينه العلماء، قال البهوتي في الروض المربع: والمجزئُ منه: التحيَّاتُ للهِ، سلامٌ عليك أيُّها النَّبي ورحمةُ اللهِ، سلامٌ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أو عبدُه ورسولُه، وفي التشهُّدِ الأخيرِ ذلك مع: اللهم صلِّ على محمدٍ، بَعْدَه. انتهى.

وقال النووي في المنهاج: وَأَقَلُّهُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَقِيلَ: يَحْذِفُ: وَبَرَكَاتُهُ، وَالصَّالِحِينَ. انتهى.

وليس التشهد واجبًا عند الأحناف، والمالكية، قال ابن قدامة: وَهَذَا التَّشَهُّدُ، وَالْجُلُوسُ لَهُ، مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ: عُمَرُ، وَابْنُهُ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَالشَّافِعِيُّ.

وَلَمْ يُوجِبْهُ مَالِكٌ، وَلَا أَبُو حَنِيفَةَ، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَوْجَبَ الْجُلُوسَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ. وَتَعَلّقا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمْهُ الْأَعْرَابِيَّ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ.

وَلَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ، فَقَالَ: قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ. وَأَمْرُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَفَعَلَهُ، وَدَاوَمَ عَلَيْهِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضُ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ. وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ. إلَى آخِرِهِ. انتهى.

  وبه؛ يتبين لك أن صلاتك وقعت صحيحة عند الأحناف، والمالكية، وغير صحيحة عند الشافعية، والحنابلة.

والراجح عندنا هو قول الشافعية، والحنابلة، وأن التشهد ركن في الصلاة، غير أن الفتوى بالقول المرجوح، والأخذ به بعد وقوع الفعل، وصعوبة التدارك، مما سوّغه كثير من أهل العلم، كما أوضحناه في الفتوى: 125010.

ومن ثم؛ فلا نرى لك حرجًا في أن تترخص بقول الأحناف، والمالكية؛ لما مضى، ولا تعيد شيئًا من تلك الصلوات، لكن عليك أن تلتزم بالواجب الذي بينا أقله فيما يستقبل.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: