الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخذت منديلا من حقيبة صديقتها.. الحكم.. والواجب
رقم الفتوى: 433996

  • تاريخ النشر:الأحد 28 ربيع الآخر 1442 هـ - 13-12-2020 م
  • التقييم:
1041 0 0

السؤال

عندما كنت في الصف السادس الابتدائي، فتحت شنطة زميلتي، وأخذت منها منديلا. والآن عمري 22 عاما، ولقد سمعت حديثا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امرئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئا يَسِيرا، يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: وَإِنْ قَضِيبا مِنْ أَرَاكٍ.
هل ينطبق عليَّ الحديث؟ وهل تعتبر سرقة؟ وماذا عليَّ أن أفعل لأكفر عن ذنبي؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحديث الذي ذكرتِه وارد في الوعيد على الحلف كذبا لأكل مال المسلم بالباطل، وليس على مجرد السرقة، وكلاهما كبيرة من كبائر الذنوب، ولكن الذنب المذكور في الحديث فيه زيادة على أخذ مال الغير وهو اليمين الغموس، فالحديث تضمن أمرين. أولهما: أكل مال المسلم بغير حق، وهذا يشترك مع السرقة، وثانيهما: الجرأة على اليمين الغموس.

قال الصنعاني في سبل السلام: الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى شِدَّةِ الْوَعِيدِ لِمَنْ حَلَفَ لِيَأْخُذَ حَقًّا لِغَيْرِهِ. اهــ.

وأما ما فعلتِه في تلك السن، فإن كنت دون سن البلوغ، فإنه لا إثم عليك لعدم التكليف، وإن كنت بالغة حينها، وكنت تعلمين أن زميلتك لا تمانع في أخذك المنديل، فلا حرج عليك أيضا، وقد نص الفقهاء على جواز أخذ الصديق من مال صديقه، إن علم رضاه؛ لقول الله تعالى في سورة النور: أَوْ صَدِيقِكُمْ.

جاء في أسنى المطالب: وَلَهُ الْأَكْلُ من طَعَامٍ يَعْلَمُ رِضَا مَالِكِهِ بِهِ، وَإِنْ لم يَأْذَنْ فيه، فَقَدْ تَظَاهَرَتْ دَلَائِلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفِعْلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ على ذلك. قال تَعَالَى: وَلَا على أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا من بُيُوتِكُمْ إلَى قَوْلِهِ أو صَدِيقِكُمْ. وَثَبَتَتْ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ بِنَحْوِ الْآيَةِ، فَإِنْ تَشَكَّكَ في رِضَاهُ بِذَلِكَ حَرُمَ. اهــ.

وإن كنت تشكين في رضا زميلتك -وأحرى لو كنت تعلمين عدم رضاها- فإن أخذك للمنديل منها حرام، وتلزمك التوبة منه، وطلب المسامحة من زميلتك إن أمكن ذلك.

وورقة المنديل في العادة شيء يسير لا قيمة له، وقد ذكر الفقهاء أن أخذ الشيء اليسير التافه لا يقع عليه اسم السرقة، وإن كان الأخذ في الأصل حراما، ولا يوصف آخذه بالسارق.

قال الشنقيطي في شرح الزاد في معرض كلامه عن الفرق بين الغصب وبين السرقة: وصف الشيء بكونه مسروقا أو كونه مغصوبا يختلف؛ ففي الغصب يقع الوصف على كل قليل وكثيرٍ، جليل وحقير، وبإمكانك تقول: اغتصب مسواكا وهو دون نصاب السرقة، لكن في السرقة لا يمكن أن نقول: سرق إلا إذا بلغ نصاب السرقة، فالسرقة لها حد، ولها قدر لا يمكن أن نصف الشخص بكونه سارقا، إلا إذا بلغ المسروق هذا الحد. اهــ.

ولمعرفة ما يلزم السارق إن كان دون البلوغ انظري الفتوى: 157207 .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: