الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ولي الصبي مأمور بإلزامه بترك المحرمات
رقم الفتوى: 435772

  • تاريخ النشر:الأحد 4 جمادى الآخر 1442 هـ - 17-1-2021 م
  • التقييم:
913 0 0

السؤال

سمعت بنتًا صغيرة السن تسمع الأغاني، فقلت لها: توبي إلى الله، فقلت في نفسي: هي ليست مكلفة، فاستغفرت، وبعدها جاءني وسواس: أتستغفر على شيء أحلّه الله، فهل أنا حرّمت ما أحلّ الله؟ وهل آثم على استغفاري؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فهذه كلها وساوس، فدعك منها، ولا تبالِ بها ولا تلتفت إليها.

وهذه الطفلة وإن كانت غير مكلفة، إلا أن تعويدها الامتثال لأحكام الشرع، ومراعاة ما حده الله لعباده، أمر مطلوب.

ومن ثم؛ نصّ الفقهاء على أن وليّ الصغير يجنبه المحرمات -كلبس الحرير، وشرب الخمر-، كما يأمره بالصلاة إذا بلغ حد التمييز، ويأمره بغير ذلك من العبادات؛ ليألفها، وإن كان غير مكلّف.

والتكليف بهذا يتعلق بوليّ الصبي، فهو المأمور بإلزامه بما ذكر -كمنعه من سماع المعازف، ونحوها-، قال البهوتي في شرح الإقناع: (وَيَحْرُمُ إلْبَاسُ صَبِيٍّ مَا يَحْرُمُ عَلَى رَجُلٍ) مِن اللِّبَاسِ مِنْ حَرِيرٍ، أَوْ مَنْسُوجٍ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ مُمَوَّهٍ بِأَحَدِهِمَا؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا». وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كُنَّا نَنْزِعُهُ عَن الْغِلْمَانِ وَنَتْرُكُهُ عَلَى الْجَوَارِي». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَشَقّقَ عَمْر، وابْن مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةُ قُمُصَ الْحَرِيرِ عَلَى الصِّبْيَانِ. رَوَاهُ الْخَلَّالُ. وَيَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِالْمُكَلَّفِينَ بِتَمْكِينِهِمْ مَن الْحَرَامِ، كَتَمْكِينِهِمْ مَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَكَوْنِهِمْ مَحَلًّا لِلزِّينَةِ مَعَ تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِمْ أَبْلَغُ فِي التَّحْرِيمِ. انتهى.

والاستغفار فعل حسن بكل حال، فكيف تظن أنك تأثم به، أو تُلام عليه!؟

فهذا ولا شك من وساوسك التي تمكّنت منك، وتسلّطت عليك؛ فعليك أن تجاهدها، وتسعى في التخلص منها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: