الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام مفارقة المأموم للإمام
رقم الفتوى: 437650

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 3 شعبان 1442 هـ - 16-3-2021 م
  • التقييم:
1248 0 0

السؤال

كنت أصلي المغرب في جماعة، فسلَّم الإمام بعد التشهد الأوسط، ولكن بعد أن سلَّم تسليمة واحدة على يمينه، قال المصلون: سبحان الله، بصوت عالٍ، فلم يسلم الثانية، ولكنه كبر أثناء قيامه، وليس وهو واقف، ثم صلى الركعة الثالثة.
فلم أعرف حينها هل بتسليمة واحدة خرج من الصلاة، ويلزمه تكبيرة الإحرام للثالثة، وهو واقف؟ أم يجب أن يسلم التسليمة الثانية؟ أم لم يخرج من الصلاة أصلا بتسليمة واحدة، وتعد هذه تكبيرة انتقال؟ فنويت أن أكمل الصلاة منفردا؛ لأنني شككت في صحة صلاته.
فهل ما فعلته بانفرادي عن الإمام صحيح؟ وهل يشرع للمأموم الانفراد عن الإمام إذا شك في صحة الصلاة؟ أم ماذا يفعل؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:             

 فقد اشتمل سؤالك على عدة أمور، وسيكون الجواب في النقاط التالية:

1ـ ما فعله الإمام المذكور هو الصواب، حين تذكر أنه نقص ركعة، فعاد, وأكملها، ولا يشرع له أن يسلم مرة ثانية للتحليل؛ لأن الصلاة لم تكتمل، وقد ذكرنا حكم التكبير في حق من سلم من ركعتين ساهيا، وذلك في الفتوى: 346666

2ـ صفة التكبير عند القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة هي أن يشرع المصلي في التكبير ابتداء من انتقاله, ثم يمُدّ هذا التكبير حتى يستوي قائما. هذا مذهب الجمهور. وقال بعض أهل العلم كالمالكية: لا يشرع في التكبير حتى يستوي قائما. وراجع التفصيل في الفتوى: 243799.

3ـ  الأصل وجوب متابعة المأموم لإمامه في جميع الصلاة بدليل قوله -صلى الله عليه وسلم-: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائما فصلوا قياما. متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.

لكن في بعض الأحيان يباح للمأموم مفارقة إمامه لعذر، والضابط العام في ذلك ذكره الإمام النووي في المجموع: والأعذار كثيرة، وأقرب معتبر أن كل ما جوز ترك الجماعة ابتداء جوّز المفارقة، وألحقوا به ما إذا ترك الإمام سنة مقصودة؛ كالتشهد الأول، والقنوت. وأما إذا لم يصبر على طول القراءة لضعف، أو شغل. فهل هو عذر؟ فيه وجهان (أصحهما) أنه عذر. اهـ

وقد ذكرنا أمثلة من الأسباب المبيحة لمفارقة الإمام، وذلك في الفتويين: 206029، 36975.

3ـ ما ذكرته من الشك في صحة الإمام لم نقف على من نص عليه، كعذر مبيح لمفارقة الإمام، لكن صلاتك لا تبطل، ولو فارقت الإمام لغير عذر، كما هو مذهب بعض أهل العلم. 

قال زكريا الأنصاري في أسنى المطالب: (فرع تكره مفارقة الإمام بغير عذر) لمفارقته للجماعة المطلوبة وجوبا، أو ندبا مؤكدا، وهذا بخلاف ما إذا فارقه لعذر، (فإن فارقه) ولو بغير عذر (صحت صلاته). اهـ 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: