الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام صوم المريضة بالسكر
رقم الفتوى: 439939

  • تاريخ النشر:الأربعاء 8 شوال 1442 هـ - 19-5-2021 م
  • التقييم:
313 0 0

السؤال

بما أن شهر رمضان قد اقترب، فلديَّ بعض الأسئلة أرجو الإجابة عليها، وجزاكم الله خيرا.
ابنتي عمرها 13 سنة، ولم تَحِض بعد. هل وجب عليها الصيام؟ فإن كان قد وجب عليها، فقد مرضت منذ شهر ونصف بمرض السكري من النوع الأول، فهي تأخذ الأنسولين قبل كل وجبة أكل (خمس مرات في اليوم)، فسكرها لم يستقر بعد, والأطباء لا يزالون يدرسون حالتها؛ لكي يكتشفوا الجرعة المناسبة لها، لأنه ينخفض كثيرا.
ففي الأوان الأول كان ينخفض خمس مرات، أو أكثر في اليوم، وإلى يومنا هذا ما زال ينخفض، تقريبا مرة في اليوم، كل مرة ينقصون لها من الجرعة إلى أن يكتشفوا الجرعة المناسبة لها؛ لهذا سألتهم عن الصيام، فأكدوا لي أنها لا تستطيع.
فهل تجب عليها الفدية؟ وهل أستطيع أن أخرجها نقودا خارج البلاد؟ نحن نعيش في إسبانيا، نريد أن نرسلها إلى المغرب، فهناك عدة عائلات بدون عمل، ولهم أطفال صغار، وهم من معارفنا.
وكم هو المقدار ليوم واحد من النقود؟ وإن لم يجز إخراج النقود، فكم المقدار بالكيلو؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد

فأما أولا: فنسأل الله لابنتك الشفاء والعافية، ثم اعلمي أن البلوغ يحصل للفتاة بإحدى علامات أربع، أولها: خروج المني، والثانية: إنبات الشعر الخشن حول القبل، والثالثة: بلوغ السن، وهي خمس عشرة سنة هجرية، والرابعة: الحيض.

وإذ لم تحض ابنتك، ولم تبلغ السن، فإن كان الشعر الخشن حول القبل قد نبت لها، فقد بلغت، وإلا فهي لا تزال غير مكلفة.

وعلى تقدير كونها مكلفة يجب عليها الصوم، فما دام الأطباء قد قرروا أنها عاجزة عن الصوم الآن، فيجوز لها الفطر، وعليها أن تقضي عدة من أيام أخر مكان ما تفطره؛ لأن مرضها هذا مما يرجى برؤه -فيما يظهر- قال الله تعالى: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ {البقرة:185}.

ولا يكفي الإطعام ما دامت تتمكن من القضاء بعد شفائها من مرضها -إن شاء الله-، وإنما يجب الإطعام فقط على العاجز عن الصوم عجزا دائما؛ كالشيخ الكبير، والمريض الذي لا يرجى برؤه؛ لقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ {البقرة:184}.

فإن قرر الأطباء الثقات أن مرضها لا يرجى برؤه، وأنها لا تتمكن من القضاء، ولو في الأيام القصار؛ فلتطعم عن كل يوم مسكينا، وفي مقدار ما تطعمه خلاف، وانظري لبيان بعض الأحكام المهمة المتعلقة بفدية الصوم الفتوى: 136862. وما تضمنته من إحالات.

وإذا لم تجد من تطعمه، فإنها توكِّل من يطعم عنها مكان كل يوم مسكينا، وإخراجها نقودا يجوزه فقهاء الحنفية، ويمنعه الجمهور، ومذهب الجمهور أحوط وأبرأ للذمة، وهو أن تخرج طعاما للمساكين.

وأما نقلها خارج البلاد؛ فلا مانع منه -إن شاء الله-، وبخاصة إذا دعت لذلك حاجة. وتراجع الفتوى: 98470

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: