الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الجمع بين الصلاتين بسبب العمل
رقم الفتوى: 439987

  • تاريخ النشر:الأربعاء 8 شوال 1442 هـ - 19-5-2021 م
  • التقييم:
2971 0 0

السؤال

أعيش في إسبانيا، ودرست في الجامعة، وحاول والداي بجد حتى أتمكن من العمل في المستقبل. قَبِل زوجي أن أعمل طالما كانت وظيفة مسموحا بها، وأرتدي حجابي.
اضطر والداي إلى الهجرة إلى هنا بسبب الفقر المدقع الذي عاشا فيه، واستطاعوا الخروج من الفقر، وقدموا لنا تعليمًا رائعًا حتى لا يؤثر علينا غيرُ المسلمين.
الحمد لله، وجدت عملًا في شركة يمكنني أن أرتدي فيها حجابي، وملابسي المحتشمة، وزميلتي في العمل امرأة، وهو على بعد خمس دقائق سيرا على الأقدام من منزلي، ولست بحاجة للسفر بمفردي.
الحمد لله، أقوم بكل صلاتي، وأسعى دائمًا لأكون مسلمة محافظة. مشكلتي هي أنه خلال بعض أشهر الشتاء تكون صلاة العصر أثناء ساعات عملي؛ لذا لا يمكنني الصلاة في الوقت المحدد. لقد طلبت من رئيستي أن تمنحني خمس دقائق فقط للصلاة، ثم أقضي وقتي، فلم توافق.
أعلم أنني يجب أن أستقيل؛ لأنني لست مضطرة للعمل، لكنني أفهم أن لديَّ عقدًا دائمًا ، يمكنني ارتداء حجابي، وملابسي المحتشمة، ولا أختلط بالرجال، فأنا قريب من منزلي وعائلتي، كان من الصعب جدًّا العثور على عمل. وبالمال الذي أكسبه، أقوم بأعمال خيرية، وأساعد عائلتي، وأغطي جزءًا من نفقاتي.
يرجى تفهم أنه إذا أردت ترك وظيفتي، فلن تسمح لي أسرتي؛ لأنه من الصعب جدًّا العثور على وظيفة مثل وظيفتي، وفي الماضي تركت العمل لأنني لا أستطيع ارتداء الحجاب.
أقوم حاليًا بدمج صلاة الظهر مع العصر، وأدعو الله كثيرا لكي يسمحوا لي بالصلاة في العمل، أو أن يعطيني الله الحل في أسرع وقت ممكن.
شكرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فنبارك لك أختي الكريمة التزامك باللباس الشرعي، وحرصك على أداء الصلاة في وقتها، فهي الركن الثاني من أركان الدين بعد الشهادتين، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، وقد جاء في الموطأ عن عمر -رضي الله عنه- أنه كتب إلى عماله قائلا: إن أهم أمركم عندي الصلاة، مَنْ حفظها، وحافظ عليها؛ حفظ دينه، ومن ضيعها؛ فهو لما سواها أضيع.

ومن تضييع الصلاة تأخيرها عن وقتها المختار، والإخلال بها في شروطها وواجباتها.

فاحرصي يا رعاك الله على صلاتك، وأدائها في وقتها، ولمعرفة الوقت المختار لكل صلاة انظري الفتوى: 32380.

وعلى هذا؛ فتأخيرك لصلاة العصر عن أول وقتها المختار إلى وسطه، أو آخره؛ لا حرج عليك فيه.

وأما تأخيرها حتى يخرج وقتها الاختياري، أو جمع الصلاتين بتقديم العصر قبل وقتها، أو تأخير الظهر عن وقتها؛ فلا يسوغ لك فعله، ولا سيما على سبيل المداومة عليه في كل أيام العمل. 

وأما فعل ذلك أحيانا لعذر، وحاجة معتبرة؛ فلا بأس -وفق ما ذهب إليه الإمام أشهب من المالكية، وابن المنذر من الشافعية، وابن سيرين، وابن شبرمة، من جواز ‏الجمع لحاجة ما لم يتخذ عادة-، لحديث ابن عباس الذي رواه مسلم قال: جمع رسول الله ‏-صلى الله عليه وسلم- بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر. قيل لابن ‏عباس ماذا أراد بذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته.

والعمل إنما يباح إذا لم يؤد إلى تضييع المرء لصلاته وعبادته، فإن وجدت ذلك مع توفر الضوابط الشرعية الأخرى في اللباس، وعدم وجود الاختلاط المحرم فيه؛ فلا بأس، وإلا فعبادة المرء، وعلاقته بربه، ومراعاته لآخرته؛ هي أول ما ينبغي أن يحرص عليه، ويجعله نصب عينه.

هذا من حيث الإجمال، وربما يكون في الواقع ما يؤثر في الحكم من حيث مدى حاجتك للعمل، وغير ذلك، مما قد يؤثر في الحكم؛ ولذلك ننصح بسؤال أحد أهل العلم مباشرة في المركز الإسلامي حيث أنت.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: