الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم تأخير الزكاة لأجل تمكين المستحق من تملكها
رقم الفتوى: 440323

  • تاريخ النشر:الأربعاء 8 شوال 1442 هـ - 19-5-2021 م
  • التقييم:
221 0 0

السؤال

تحية طيبة للشيوخ الأفاضل ولموقعكم المتميز. نفع الله بكم.
تمكين الفقير من زكاة المال والجمعيات الخيرية في الواقع الحالي.
كنت أدفع زكاة مالي لجمعيات خيرية، وتقوم بدورها بسداد ديون، أو مصاريف دراسة، أو مصاريف عمليات، وثمن أدوية للحالات الصحية بالمستشفيات.
بعد ذلك علمت بفتوى وجوب تمكين الفقير من المال بيده يدفعه كيف يشاء في حاجته، وبعد ذلك أصبحت الزكاة تتراكم عندي؛ لأنه ليس لدي نفس علاقات الجمعيات الخيرية التي لها فرق متخصصة، ولديها كفاءة الوصول للحالات المستحقة بالقرى، والنجوع، وعمل دراسات حالة لكل محتاج، ونوع احتياجه، ثم ترتيبهم حسب الأولوية. كما أن لديهم من الخبرة للتعرف على حالات النصب والاحتيال المنتشرة بين الفقراء؛ لذلك فهي أضمن وأسرع في وصول الزكاة لمستحقها.
المشكلة أن تلك الجمعيات لا تمكن الفقير من المال، بل إنها تشترط عليه كثير من الخطوات للتحقق من حاجته، وإنفاق المبلغ على نوع الحاجة.
فلو كان شخص مريض يجب أن يقدم من التحاليل وغيره ما يؤكد حاجته لثمن العملية، أو العلاج، وبعد ذلك تقوم الجمعية بشراء الدواء باسم المريض، أو دفع ثمن الجراحة مباشرة للمستشفى تحت اسم حساب المريض، ولا تعطيه المال في يده.
وكذلك في الجامعات تقوم مباشرة بسداد مصاريف الدراسة تحت اسم الطالب المتعثر بالجامعة مباشرة.
السؤال: هل يجزئ إعطاء زكاة مالي للجمعيات لشراء أدوية، وتغطية مصاريف جراحة، أو مصاريف دراسة بالشكل السابق.
جزاكم الله خيرا كثيرا مباركا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا حرج عليك في إعطاء الزكاة للجمعيات الخيرية الموثوق بها لإيصالها إلى مستحقيها، ولا يمنع من ذلك ما ذكرته من تحريها كي تدفع الزكاة لمستحقها، ولو كانت تتولى سداد ثمن الدواء عنه، أو سداد الديون المترتبة في ذمة الغارمين عنهم، ونحو ذلك، فهذا لا يمنع من توكيلهم في دفعها، ولا سيما مع ما ذكرت من خبرتهم ومعرفتهم بالمستحقين.

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يحق للجمعية الاستفادة من أموال الزكاة، وصرفها في علاج، ورعاية، وتأهيل .. الأطفال المعوقين، والفقراء، والمحتاجين للرعاية، والعناية؟
فأجابت: لا مانع من الاستفادة من أموال الزكاة فيما يتعلق بالمعوقين الفقراء. انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء.

وأما تأخر الزكاة عندك انتظارا لمستحقيها لتضعها في أيديهم مراعاة للقول بوجوب تمليكها للفقير؛ فلا حرج عليك فيه، ولا سيما إذا لم يَطُل ذلك التأخير.  

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: وجوب تمكين الفقير من المال بيده قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ, وَمِمَّا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ مِنَ الأْعْذَارِ: أَنْ يَكُونَ الْمَال غَائِبًا، فَيُمْهَل إِلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ إِحْضَارُهُ، وَأَنْ يَكُونَ بِإِخْرَاجِهَا أَمْرٌ مُهِمٌّ دِينِيٌّ أَوْ دُنْيَوِيٌّ، وَأَنْ يَنْتَظِرَ بِإِخْرَاجِهَا صَالِحًا أَوْ جَارًا. اهــ

قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: فصل: فإذا أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة، أو ذي حاجة شديدة، فإن كان شيئًا يسيرًا، فلا بأس، وإن كان كثيرًا لم يجز. انتهى 

كما قال ابن مفلح الحنبلي في الفروع: وقال جَمَاعَةٌ: يَجُوزُ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ، وَلَا يَفُوتُ الْمَقْصُودُ. اهــ

وأما لو طال التأخير؛ فادفعها إلى الجمعيات الخيرية الموثوق بها، ويمكنك استبقاء شيء منها تضعه في أيدي من هم أشد حاجة من الأقارب ونحوهم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: