الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

واجب من لديه أمانات عجز عن الوصول لأصحابها
رقم الفتوى: 441025

  • تاريخ النشر:الخميس 9 شوال 1442 هـ - 20-5-2021 م
  • التقييم:
266 0 0

السؤال

في البداية كلي امتنان لهذا الموقع المميز، ولكل القائمين عليه.
قبل عشر سنوات عندما كنت في المدرسة طلبت مني إحدى المعلمات جمع مبلغ من المال من كل طالبة في الفصل لشراء بطاقات عمل نحتاجها في دراسة المادة، جمعت من الطالبات، وكنت أسجل الأسماء في ورقة، مع العلم أن أكثر من نصف الطالبات تقريبا لم يدفعن، وبعضهن دفعن مبلغا أكثر من المطلوب، والمبلغ بحد ذاته صغير جدا جدا.
وبعد عدة أيام أخذت مني المعلمة جزءا من المبلغ، وطلبت مني تقسيم الباقي على الفتيات اللاتي دفعن، غير أنني صرفت ما كان معي، وكنت قد احتفظت بالورقة لوقت طويل، حتى أعيد للطالبات نقودهن، لكنني لم أفعل.
الآن ورقة الأسماء ضاعت مني، غير ذلك أننا قد تفرقنا، فمنا من سافرت، ومنا من انتقلت، وأصبح من الصعب جدا، وربما المستحيل التواصل مع طالبات صفي، وأنا في الأصل لم أعد أذكر أيًّا من الاسماء الموجودة في الورقة.
فكيف لي أن أرد تلك الأمانات؟
وهل من الممكن أن أتصدق بذلك المبلغ بنية رد الأمانة؟
أرجو منكم الإفادة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله أن يتجاوز عنك، فما دمت عاجزة عن معرفة أولئك الطالبات، فإنك تتصدقين عنهن بذلك المبلغ، وتبرأ ذمتك بذلك -إن شاء الله-.

قال ابن تيمية -كما في مجموع الفتاوى-: المال إذا تعذر معرفة مالكه، صُرف في مصالح المسلمين عند جماهير العلماء؛ كمالك، وأحمد، وغيرهما. فإذا كان بيد الإنسان غصوب، أو عوار، أو ودائع، أو رهون، قد يئس من معرفة أصحابها؛ فإنه يتصدق بها عنهم، أو يصرفها في مصالح المسلمين. اهـ.

وفي كشاف القناع: (وله) أي الذي بيده المغصوب (الصدقة بها عنهم) أي أربابها؛ لأن المال يراد لمصلحة المعاش أو المعاد، ومصلحة المعاد أولى المصلحتين. وقد تعينت ههنا لتعذر الأخرى (بشرط ضمانها) لأربابها إذا عرفهم؛ لأن الصدقة بدون الضمان إضاعة لمال المالك، لا على وجه بدل، وهو غير جائز ... (ويسقط عنه) أي الغاصب (إثم الغصب) لأنه معذور عن الرد للمالك لجهله به. وإذا تصدق بها فالثواب لأربابها (وكذا رهون وودائع وسائر الأمانات والأموال المحرمة) ... لأن في الصدقة بها عنهم جمعا بين مصلحة القابض بتبرئة ذمته، ومصلحة المالك بتحصيل الثواب له. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: